موقع سيف الرحبي

اهم الاعمال

المقالات

الحوارات

سيرة ذاتية

مقالات ودراسات حول سيف الرحبي

اللجنة الفنية

 

سجل الزوار

 

نزهةٌ قصيرة في حقولٍ شاسعة
المــوت، الزمـن، والغيـاب

 

 }وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه{

 )                   سورة الإسراء(

 

 «أرى العيش كنزاً ناقصاً كل ليلة

                          وما تنقص الأيام والدهر ينفدِ«

 )                                    طرفة بن العبد(

 

ما يبعث على الدوار والإرتباك والتشّظي، هو ذلك التعاطي أو التفكير في الموضوعات الأكثر حِديّة وواقعيّة- رغم غيبيّتها- وتدميراً، كالزمن والموت والغياب في المجهول القادم لا محال، والإمحّاء والفناء.

يضطرب المرء حدّ تغيير الوجهة وتكريس الوقت لنسيانها وتجاوزها المؤقت بالضرورة، فكأنما الحياة بضجيجها وسعيها، بحبها وكرهها وشرورها الكثيرة؛ بكل ما تفصح عنه وتختزنه من حركة ودأب وطموح، ليس إلا نسيان تلك الواقعة الرهيبة، واقعة الموت والزمن والفناء.. تتراكم الغيابات والجروح في أعماقنا جرّاء الحركة والسعي في دروب الحياة، وعبر الصمت والفراغ، تتراكم وتتشعّب كأنها مقدّمات  أولى، تمارين الممثل على الخشبة، قبل أن ندلف في الغياب الأبدي الذي حملنا وشم حتميّته الصارمة منذ صرخة الولادة وربما قبلها بقرون.

كل شيء يذكرّنا بهذا الغياب القاهر، بالتغيّر وعلاماته التي نستشعرها ونرقبها على أجسادنا التي تنحدر نحو الضعف والوهن، نرقب التغيّر ونحاول التكيّف معه لأننا لا نملك شيئاً تجاه هذه القدريّة العمياء. نرقب ونلاحظ التغيّر في مرآة الآخر الذي عرفناه ذات يوم ضاجاً بالحيّوية والمرح، وإذا به مليئا بالندوب الجسديّة والروحية، بالتجاعيد وعلامات الإنحدار نحو الغروب الأكيد، حتى ممثلي السينما الذين شاهدناهم في مطلع العمر، وهم كانوا كذلك، نشاهدهم الآن، ليس لملاحظة أدائهم التمثيلي وإنما إلى ما فعل الزمن بوجوههم وأجسادهم رغم كل المساحيق والحيل التي يحاولون بها، تغطية هذا الفعل التدميري؛ وماذا فعل بنا؟

كل شيء يذكرّنا بالزمن والغياب في هذه المناطق المداريّة التي تلتهم الفصول كما يلتهم الوحش فريسته، كما يلتهم الموت ضحاياه بشهيّة شبقة لا تنتهي؛ من السُحب العابرة، فوق سماوات مقفرة بحيواناتها وأطيافها التي لا تلبث أن تضمحل وتتلاشى. إلى الجبال الغامضة التي من فرط قدمها وصلابتها يمكنك أن ترى أساطير الخَلْق تلهث على أديمها كالوعول الهرِمة، بحثا عن أزلها في خضمّ الأزمنة.

كل شيء يذكرنا بالموت ويلح ويستحوذ على مشاعرنا وتفكيرنا، خاصة في هذه البرهة التي نعيش من التاريخ، حيث استعراضات الفناء الأكثر تطوراً وبذخاً، حيث آلة الدمار والحرب البالغة السطوة والفتك، حيث العنف احتل مسرح الحياة كاملاً، من أناشيد الأطفال ولعبهم وإعلانات التلفزيون وأدوات الاستخدام اليومي، إلى عويل الحيوانات والطيور في أقفاصها التكنولوجيّة. حتى الأزرار الالكترونية التي بضغط الإصبع الأصغر، يمكنها أن تبيد الكون عدة مرات.

يشعر الكائن الحديث أنه محاصر بآلة الموت، وأكثر ضعفاً وهزالاً من سلفه البدائي في مواجهة تلك القوى الخارقة للسيطرة والسحَق. لم يكن الأسلاف البدائيون يقيناً، يحتلهم الذعر والهواجس من غموض قوى الطبيعة وبطشها، مثلما عليه الآن، أمام سطوة القوة ولهب الجحيم الذي صنعه البشر بعبقريّتهم، حتى استحال العالم إلى صرخة احتضار طويلة، التي ربما سيختصرها بطلقة الرحمة أحد قادة هذا التاريخ ومعتوهيه..

يحار المرء ويهرب ما استطاع الهرب من أكثر الحقائق واقعيّة وصدقاً، الحقيقة التي تندحر أمامها جميع الوقائع والصيرورات التي تبدو بالغة النسبيّة أمام جبروتها وكمالها المطلق.

هذه الإزدواجيّة التي دوّخت البشرية منذ بداياتها على هذا الكوكب، وطوّحت برأس الجميع، من البشر العاديّين، حتى الفلاسفة والنخْب التي تحترف التأمل والمعرفة والتفكير. فلم يعد لدى معظمها بارقة وضوح، أمام هذا العبور السرابيّ الكئيب، بين ولادة قسريّة لا خيار للكائن فيها، وبراثن موت أكثر عناداً وإكراهاً.. لم يعد من عزاء أمام هذا اللغز المفعم بمجد العبث، عدا التمسّك بأهداب خلود الروح أو رحلة الإقامة الأبديّة.

جيل بعد آخر يولد البشر ويمضون نحو انحدارهم المحتوم، نحو الشيخوخة، إن أدركوها، والموت.

أجيال تتقاذفها الأزمنة كلعبة شطرنج رتيبة ودمويّة. لا أحد يستطيع العدّ والإحصاء. المقابر تزحف فوق بعضها في ليل العالم الذي استحال إلى مقبرة شاسعة من الأنين والغرقى، والجراح المفتوحة على مصراعيها، في الحروب والصراعات وسحق القوي للضعيف حتى من غير مصلحة واضحة أحياناً عدا رغبة الإبادة في حد ذاتها، مشهد المجزرة، كصفة غريزية أصيلة في الكائن البشري، أخذت أبعادها اللامحدودة في عصرنا «الحضاري« الراهن..

كل شيء يتداعى باتجاه الموت والفناء، الإختفاء والغياب، يكفي أن تحدّق في راحة يدك قليلاً، كي تتذكر الذين عبروا حياتك لهذا العام، من أحبة وأصدقاء، ومعارف- ما أقسى غياب من تحب- يتداعون حتى تخالهم بشريّة كاملة عبرت من غير أمل في عودة أو لقاء. لحظات الفراق والغياب عبر الشوارع والمحطات والمطارات التي تشبه موتا مصغرّاً لا يفتأ ينزف في أعماقك لا يفتأ تكابد مسراه الأليم. يكفي أن تتذكر لحظات الغيبوبة التي رحلتَ في تخومها وأنفاقها المظلمة التي لن تكون ثمة عودة منها،  لكنك عدت، ربما بسبب تميمة أحاطتك بها أمّك الراحلة. أو بسبب نجمة حائرة في الأفق، كانت الأقوام الغابرة تهتدي بها في ترحالها الطويل بين الفجاج الصخريّة.

كل غيبوبة هي مشروع موت رجعتَ من منتصفه، كان يمكن أن تذهب إلى آخره وتكون العودة مستحيلة، لكنك عدتَ، وعلى شفتيك طعم الإفتراس لجلاّد العصور الأزلي.

عدت من غيبوبتك، حين سقطت في طفولتك وأنت تصليّ حتى أمر «الشيخ« بقطع الصلاة لإسعافك والرجوع إلى الحياة من جديد..

كانت تلك بداية الدخول في ظلمات الغياب والفناء التي تعود من منتصفها، لتواصل الحياة على جسرٍ من الغيابات والكوابيس والهدم للأشياء والأماكن والشخوص حتى آخر الرحلة. كل رحلة هي نوع من غيبوبة وانخطاف. كل سفر هو امحاء وتجدد وغياب، بمثابة تمرين على استيعاب الغياب الأكبر والفناء.. في النوم تنفتح الآفاق والفضاءات كل ليلة على قارات تنمحي فيها وتتغيّر وتغيم الأماكن والوجوه، الموتى والأحياء، لتتعايش في تلك الأصقاع الحلميّة.

في الترحال تعود إلى تلك الأماكن التي هجرتها وهجرتك، لتشاهد عمليات التدمير الواضحة والخفيّة ، لسيرورة الزمن، العاصفة.

حتى في رحلة الجـِماع هناك نوع من موت وغياب، تعّبر عنه تلك اللحظة المحتدمة بين الذكر والأنثى وهي تقذف حمولتها لتدخل في الفراغ والعَدَم، بعد غيبوبة النشوة التي تحاذي وتخترق غيبوبة الإحتضار.

* * *

في تاريخ المعرفة والوعي البشريّين منذ العصور البدائيّة، اكتسب هذا الوعي وهذا الإدراك المرير لواقعة الموت والتغيّر والفناء، صفات الحيرة والدهشة، ومحاولة الترويض المستمر بوسائل شتى لهذا الوحش الأسطوري الذي يسري في الحياة مجرى الدم في عروق الكائنات. و«الأقرب من حبل الوريد« حسب الآية الكريمة. كانت الدهشة البالغة، لدى الشعوب الأولى في التاريخ، أفضت بالضرورة إلى تلك التصورات المجروحة بصدمة الموت، والخرافة، قِوام ملاحم الأدب التي ظلت مشاعرها وأخيلتها خالدة حتى اللحظة الراهنة. فمنذ حيرة (جلجامش) أمام موت صديقه (أنكيدو) واضطرابه حدّ الهياج والجنون، أمام ذلك الحدث المفاجئ، الذي زلزل كيانه ولا يستطيع أن يجد له أي مبرر أو تفسير، وحتى ذهابه في البحث عن ترياقٍ وعزاءٍ، لهذا الهجوم الكاسر من قبل الموت. وحصوله، بعد رحلة مليئة بالكوارث والأخطار على عشبة الخلود التي ستسرقها الحية في رحلة العودة، ليعود إلى مسيرةِ وشقاء الإنسان الفاني.

لا يهدأ بال (جلجامش) إلا حين يلتقي (سدوري) ربة الحانة لتخفف من رَوْعه بإفهامه نقصان وفناء البشر كطبيعة جوهريّة  وجِبّلة، أمام كمال الآلهة وخلودها.

هذه الملحمة البابليّة الأولى في التاريخ لا تختلف كثيراً في جوهرها عن أساطير وتصورات أخرى في أزمنة مختلفة حول واقعة الموت والفناء. فشعب (الهوتوت) الذي كان يعتقد بأن الإنسان وُلد خالداً، لكن الموت نزل به بسبب خطأ ارتكبه الرسول الذي كان يحمل الرسالة، بسبب الحقد، أو أنه لم يصل في الوقت المناسب.

في الأسطورتين هناك الصدفة التي ستقلب المصائر والتاريخ رأسا على عقب: الأفعى السارقة هناك والرسول هنا.

كانت الجماعات البشريّة الموغلة في التاريخ قبل انبثاق الوعي واستوائه، تعرف الموت عبر الإحساس والحدس، وربما الحيوانات كذلك، عكس ما كان يعتقده (فولتير) بأن الموت عُرف عبر «التجربة« وهذه المعرفة خاصيّة بشريّة لا علاقة لها بالحيوان.

ربما كانت نظرة فيلسوف «الأنوار« ومركزيّة الإنسان المفرطة في تبوّئه السيادة المطلقة، على سائر المخلوقات، التي ثبت نقصانها لاحقا، جعله ينكر حتى فضيلة الإحساس لدى الحيوان بقرب نهايته. هناك دراسات أثبتت على نحو عميق، كون الحيوانات تملك مثل هذه المشاعر، فالفيل مثلاً، حين يراوده إحساس النهاية والأجل المحتوم، ينفصل عن الجماعة أو القطيع وينتحي مكاناً بعيداً ليقضي فيه نَحَبه.

تمضي مسيرة الإحساس بالموت والوعي بفداحته، إلى مسالك متشعبة عبر العصور والجماعات والشعوب، لتبلغ ذروة من ذرى ذلك الوعي الحادّ بزوال الكائن وعبوره السريع، في الحضارة الفرعونيّة، بعد البابليّة، السومريّة، فالوعي المأساوي لدى الفراعنة بحقيقة الموت، جعلهم يتعاملون مع مُعطى الحياة الدنيويّة، تعامل المسافر في رحلة قصيرة، صوب مستقّره الأعلى، صوب الخلود والأبديّة. وجعل نظرتهم إليها نظرة ريبة واغتراب يلامس حدود الاغتراب «الميتافيزيقي«. وكما عبر (شبننغلر) في كون الروح المصريّة القديمة، لم تر نفسها إلا في مرآة العابر، لتُساءَل أخيرا أمام قضاة الأموات.

هذا الوعي الحِدّي المتعاظم برعب الزمن والموت، جعل الروح الفرعونيّة تحتقر كل ما له صلةً بحياة البشر الأرضية. إحساس بالتيه والضياع وانعدام قيمة الحياة جعلهم «يضعون أول حجر في بنيان النزعة العدميّة« حسب ابراهيم الكوني. من هنا كان اهتمام المصريين القدماء منصبّاً بشكل استغرق جلّ تفكيرهم وعبقريتهم في الفن المعماري والبناء على «بيت الحنين والحق والأبديّة« البيت الأخروي. فأقاموا وشيدوا تلك الآيات المعماريّة، الباذخة، التي ظلت وما زالت في بهائها الميتافيزيقي عبر كل هذه القرون.

يكفي أن تذهب في مساء من مساءات القاهرة، قبل غروب الشمس لتشاهد ذلك الضياء البرزخيّ المهيب، تلك الظلال الشبحيّة القادمة من الماضي ومن أرواحٍ أضنتها هواجس الموت والزمن والغياب. وعلى النحو نفسه كان برج بابل عند البابليّين كرمز لنزوع البقاء والخلود في مواجهة الزمن وانقلاب الأحوال.

أما (بوذا) أو (سيدهارتا) ذلك الأمير الذي نشأ في نيبال، على سفوح الهملايا، في أسرة ملكيّة. بوذا المتمرّغ في الترف والنعيم، ما إن خرج من قصره العائلي وشاهد لأول مرة في حياته، أشخاصاً تجلّت فيهم آثار الزمن، من مرض وشيخوخة وفقر وموت، حتى أطلق صرخته الأولى «أرى في كل مكان أثر التغيير، لهذا السبب قد اغتمّ قلبي. يهرم الناس ويمرضون ويموتون، أليس هذا كافياً لهدم كل رغبة في الحياة«.

بوذا الذي غاص واستبطن أكثر من غيره ظلمات الشر في أعماق الكائن البشري، مما أفضى به، رغم تعاليمه الخلاصّية التي سطحها مريدوه لاحقا، باستثناء «زن« الصينيّة البالغة العمق والجمال، عكس الهند التي يصفها (ميشيما) بالبوذية القذرة، إلى تلك النزعة العدميّة في رغبة زوال الكون أو عدم وجوده أصلا «رائع أن نتأمل الأشياء، لكن الأروع ألا يكون هنالك أي شيء« أو عبارته التي يلتقي فيها مع (شوبنهور) «العالم حلم يجب أن نتوقف عن حلمه«.

لكن بوذا الحكيم وهو ينشر تعاليمه ومواعظه وسط حشود المؤمنين به، حول الحقائق الأربع والطريق ذي الفروع الثمانية، يلقي عظته الأولى في حديقة الوعول العزيزة على قلوب أنصاره في (بينارس). وعظة النار التي أبان فيها بأن كل شيء يحترق، كل شيء تلتهمه النيران، الأشياء والأجساد وكذلك الأرواح. هذه التصوّرات ستفضي به على رؤية التقمص «والتناسخ«.

في تلك الحقبة حين كان بوذا؛ في القرن الخامس قبل الميلاد، كان (هيراقليطس) الفيلسوف الإغريقي، يفكر بعودة الأشياء إلى النار الخالدة. ورغم عقلانيّة هذا الفيلسوف وماديّته، فإن هذه الفكرة تميل الى التدمير أكثر مما تميل إلى البناء حسب (بورخيس) وبعض شارحيه.

في تلك الحقبة، كان فلاسفة الإغريق الأوائل، السابقون على سقراط. كهنة المعرفة الأثيرين أيما إيثار على قلب (نيتشه) والذين يصفهم بفلاسفة العصر الإغريقي المأساوي الأول، يكتشفون «الأنساق الكبرى« في تاريخ الفلسفة، التي كانت بالنسبة لهم عزاء وغاية في حد ذاتها أمام صحراء العَدَم والموت.

اهتم هؤلاء الفلاسفة بواقعة الموت، محاولة الإجابة على هذا الحدث الجسيم. وأول نص فلسفي يتحدر من تلك الحقبة حول صفة الفناء الملازمة للأشياء كطبيعة جوهريّة في لبّ تكوينها، هو شذرة (انكسماندر) التي تقول «أن الأشياء تفنى وتنحل إلى الأصول التي نشأت منها، وفقاً لما جرى به القضاء، وذلك أن بعضها يعوض بعض وتدفع جزاء الظلم كما يقضي بذلك أمر الزمان«.

ويعلّق نيتشه على الشذرة باعتبارها «بيانا غامضاً لمتشائم حقيقي« وهو يفسر الشذرة، بأن الدمار والموت هما الجزاءان اللذان تتحملّهما الأشياء الجزئيّة عن جريمتها المتمثلة في الخروج على الأساس الخالد للوجود.

أما (هيراقليطس) فقد هيمن على فكره ذلك الطابع الفظيع لزوال الأشياء والكائنات، وهو ما فرض عليه مبدأ التغيّر الجذري، باعتباره الأساس الحاسم لمسار الواقع والحياة.

«إننا ننزل ولا ننزل الأنهار مرتين، وإننا موجودون وغير موجودين«.

في العصور اللاحقة للمعرفة والأدب والشعر، تشعبّت مسألة التفكير والنظر في وقائع الموت والفناء، وأخذت سجالاتها دروب متاهة يضيع فيها الدليل.

تعددت الرؤى والحدوس والاجتهادات تبعاً لخلفيّات الفكر ومرجعياته المعرفية، لكن بقى نبع تلك الجذور التي أبدعها أولئك الأسلاف الأسطوريّون والفلسفيّون بمختلف البيئات المعرفيّة والمكانيّة. ظلت مسألة الموت حاضرة بقوة في مختلف تجليّات المعرفة البشريّة. هناك من يرفعها إلى مستوى الأسّ والعلة الأولى كرافعة لأي ممارسة فلسفيّة أو إبداعيّة مثل (مونتاني) «التفلسف هو أن نتعلم كيف نموت« رغم أنه يحاول قهر الموت عن طريق وعيه والتكيّف معه. وهو «أكثر الأشياء فظاعة« والروح الملهمة عند (افلاطون) والفلسفة إذ تبدأ بالدهشة، فليس هناك ما هو أكثر إدهاشا من الموت. أما (اسخيلوس) فيشيد بالموت كخلاص من الحياة «بؤس كلها الحياة ولا خلاص«. وعلى المنوال نفسه، (أبوالعلاء) بعد أجيال:

«تعب كلها الحياة فما أعجب

        إلا من راغبٍ في از