جديد الكاتب

يد في اخر العالم

يا غربة الروح في دنيا من الحجرِ السيابّ

    1 كانوا هناك يرتّبون أحلامهم كلما مرت غيمةٌ أو جناح قطاة ركلوا الأودية بحوافر أفراسهم ذابوا في هباء المغيب. كانوا هناك يرتبون الصباحات على عجل ويرشقون سماء جارحةً بنظرات ملؤها التوجسُ والوحشة مشدودين الى مدارات لم يعدُ لها من حنين وجبال أفرغ الطير أحشاءه في سفوحها. ليكن بهاؤك أيتها الآفاق طريدة أشباحهم منابر أطياف عميقة لنسور عابرة وهاويات: ...

أكمل القراءة »

هذا الوجه أين رأيته، أين صادفته

    2 هذا الوجه أين رأيته، أين صادفته في مهب أحوالي ومعترك مدائني: في الحلم أو اليقظة، في الشرق أو الغرب بأي ساحة أو مدينة وزقاق. في الدخان المتصاعد من حناجر الغرقى، في المتوسط وبحر إيجة، كازنتزاكي، يتنزه بين عظام الاغريق، في البحر الميت أو البحر الشمالي حيث القراصنة بلحاهم الصفراء تتطاير في البرد والضباب. هذا الوجه الموؤود في ...

أكمل القراءة »

الباشقُ الذي كان ينقضّ على السلاحف

    3 الباشقُ الذي كان ينقضّ على السلاحف والأسماك في القيعان البحرية المثلّمة، وفي الكهوف والخلجان، أراه الآن يحوّم مع إناث خياله في هدوء سماء لم تعد تحلم بالنجوم والمفاجآت. سماء خرساء بمجراتها الهرمة كأبراج مدينة منكوبة وبرك تتموج تحت نعيق الغربان ومفارش الخريف. على خَطْمه دم المسافة الباشق، شقيق الهجران الذي كان يحتوي بمخالب حنانه الفريسة ويضمها كعريس ...

أكمل القراءة »

الشجر الذابل أمام بيتي

     4 الشجر الذابل أمام بيتي، أرقبه كل صباح وأنا ذاهب الى العمل وكل مساء وأنا قادم من البحر، وقد أرخى سدول أيامه بيأس أمام سطوة الجبال والمآذن والعمائر المأهولة بالجفاف وبمخلوقات زنخة تفوح من اردانها جثة العالم المتفسخة منذ قرون. أرقب الشجر، شجر الميموزا، المسترسل في هذيان الغياب عن محيطه وطيوره وعن الجذور التي أصبحت تغذيها النفايات السامة ...

أكمل القراءة »

لا أرى شيئاً

  5 لا أرى شيئاً لا أسمع شيئاً غارقا في ظلام مقابري حتى بقايا العنادل والعصافير البرية وطيور أخرى جلبت من نواحي ((تايلند)) وبحر العندمان والتي كانت تذكرني بالحياة، سكتت دفعة واحدة كأنما نزفت صوتها للمرة الأخيرة أو قطعت عادتها اليومية. كذلك الكلب النابح في العتمة صخب الهنود والمكيّفات مومسات وسكارى النداء الوهمي لباعة متجوّلين شرطة بجنازير وبذلات أنيقة يتنزهون ...

أكمل القراءة »

أحلام القدماء

    6 أحلام القدماء تلك التي تفعمني برائحة الموتى في السرير أراهم يختالون في حدئقهم المليئة بالسناجب في غسق المقابر مشيرين إليّ بضراعةٍ وعنف أن التحق بالقافلة رغم عواء كلبها الجريح. وربما غير ذلك لا أكاد أتبيّن الاشارات في ظلام المقابر الدامس. 7 عيونهم مَغْمضَة قليلا يضطجعون على الخاصرة يفتحون جزءاً منها كأنما ثقل التراب على الجسد أحزنهم قليلا ...

أكمل القراءة »

في واد مكتظّ بالأفاعي والزرافات

  11 في واد مكتظّ بالأفاعي والزرافات رأيتُ الرجال الشّقر يرمون اللحم للنسور ويلحقون بها خفية حتى تحط في مكان آخر من البيداء: كان ذلك دليلهم الهندسي الذي يقودهم نحو مواطن الألماس. 12 طريق الحرير جسر الغرب نحو الذهب رأس الرجاء الصالح ابن ماجد في (مالندي) ناهضا من ليلة مُؤرقة أو سادرا يرقب النجوم بين يديه خرائط لكنه يحدق في ...

أكمل القراءة »

أُسرّح النظر

    17 أُسرّح النظر برهافة الغياب فأرى الأربعين تلهث من غار  الى غار ومن مدينة الى أخرى وعْلاً فاجأه هياج القنّاص جنديا نسي عدته في المعركة باحثا عن سراب استراحة فأسا ينفصل عن رأس عاشقه بعد سنين من العناق مسافرا في ليل نواياه. 18 أطلق سراح النظر الى آخره فأرى القوم على المواقد يرتبون الأيام والشعاب صامتين ثكالى يخبط ...

أكمل القراءة »

مقاطع

    الجسد الجريح يخبط الماء ناسيا خلفه السنوات أي نسيان هذا الذي لا يتركك تنام؟ * * * اليوم تكسر السيجارة كأنما تكسر السنوات لأنك لا تستطيع التدخين كما كنت تفعل في الماضي مطلا من النافذة الى الصباح والثلج والطيور الى جبل ((فيتوشا)) الى النساء تنضح عيونهن بالشبق الذي يؤجله نهار العمل، تكسر السيجارة التي ستعود إليها بعد قليل. ...

أكمل القراءة »