جديد الكاتب

قوس قزح الصحراء

لقمـــر (الضاحّ) في هضـاب المكـان وموجة رقطـاء تغمـر الأزمـنة

كنتُ أرقبُ طلوع القمر من ساحل «البستان« بتعرّجات جباله المسنــّنة. كان قد بدأ في الظهور بما يشبه تهاويل نائم على سفحٍ، ثم كشتلة تتفتح تدريجيّا لا تلبث أن تتحول إلى غابة عائمة في الأفق؛ بلطخة الحبر المائلة للسّواد، تميمة القمر في أسفاره اللامتناهية ينير الأكوان. كنت أرقبه على هذا النّحو حتى يهيمن اكتماله على المشهد البحري الفسيح بكامله، حين اتّصلت ...

أكمل القراءة »

وداعة النّسـيم والبارحة

    وداعة النسيم البارحة رأيتني أكتب كلاماً متلعثماً كأنما هو محمولٌ على مناكب أشباح كلاماً يتدفّقُ من مسارب خفيّة كمن يطاردُ حلماً في صحراء رأيتني أحبل بصرخةٍ ترفضُ الخروج ترفض الولادة ولادتها عسيرة أريدُ أن أصرخَ أن تكونَ صرختي بلون أعصابي بلون دمي وأحشائي بلون الأصدقاء الذين ماتوا قبل قليل – لا بلون عشيرتي – بلون طائرٍ يعبر الطّوفان. ...

أكمل القراءة »

غــــــــيمة

    أي غيمة ستنام على سريرك هذه الليلة وأنت تُحلّقين من حلْم إلى آخرَ في أرض البحيرات المسحورة؟ ٌٌٍ مدينة النّســاء إلى فلليني أطلق حصان خيالي في مدينة النساء النائمة بين أنقاض الشّهوة والأضواء وسط هالةٍ من البخور والزّعفران يرقصُ الحصان النّاعسُ بشَبَق كأنّما تجرفه ذكرياتٌ غزيرةٌ لإناثٍ عَبَرْنَهُ في الحلم. يغيم الجو، يسقط مطرٌ خفيفٌ يواصل الحصانُ رقصتَه ...

أكمل القراءة »

شـــــــــاي

    اليوم تصنعين لي شاي الصباح قبل عشرين عاماً صنعتِ لي القهوة التي أقلعتُ عنها مؤخراً بالأنامل نفسها. وبالخوف الذي ازدهت أعمارنا في ظلاله. تذهبين إلى المطبخ مباشرة تفتحين الأدراج، تضعين الإبريق أراقب المشهد في صمت أنتشل نفسي من ضباب السنين لكنك القديرة بارتجاف وضجر تبعثـرين الرّفوف تستعيدين حكاية «الدّقي« و«الميريلاند« الأفكار السّريّة وحارس الحديقة الأعور الذي يرقب العشاق ...

أكمل القراءة »

أمــــاديوس

      أطل من غُرفتي إلى الفراغ الشّاسع الفراغ المعجون بقسوة خبيئة ووجوه فقدت ملامحها بالمرّة أستمع إلى موسيقى موتسارت التي أهدتني إياها صوفي قبل رحيلها الأخير أتذكر ضحكته التي تشبه صهيل حصان يوشك على السقوط في فيلم «أماديوس« السماسرة والعَوَز يفترسان أعماقه الشفيفة بينما الطائر نفسه في الشجرة المجاورة كأنما يقرأ كل منا في الآخر عزلة عريقة ربما ...

أكمل القراءة »

عودة الى الجبال

    دائما مخطوف بهيامك أيتها الجبال المتآخية مثل أرواح صلبة لا تفنى ترمقين العابرين من البشر بنظرة ملؤها الشفقة والسخرية. منذ طفولتنا البعيدة. التي تقاذفتها أحجارك الكريمة وأنت تلامسين المغيب بأروع مما يكون التوحّد بين حبيبين فرقتهما أنواء عاصفة. عبر دروبك الممتدة، أحدق فيها الآن من نافذتي، مضاءة بشموس ضارية حفرها البشر والحيوانات المندفعة نحو كهوف الراحة المستحقة بعد ...

أكمل القراءة »

يتيمة الدهر خواطر ويوميات

    قافلة تسير في ليل دامس. من غير حداء ولا دليل ولا كلاب تنبح: جنازةُ الليل الكبرى تمخر عُبابَ الزمن. ٍ ٍ ٍ في وقت من أوقات الغروب، ينفجر فيه قلبُ النيازك مشعلةً حرائق في السماء، تصفيةً لحساب قديم، جراحا لا تشفى. ٍ ٍ ٍ عند مجرى مسيلٍ قديم، شاهد لأول مرة عينين تنطفئان في الظلام. كان ذلك أول ...

أكمل القراءة »

رسائل الصيف، مصبات الأنهار

    رسائل الصيف رسائل الصيف مصبّات الأنهار كنا نائمَين في الصحراء حين مر البدو على أحصنتهم قاصدين البئر. نهضت المدينة على أجسادنا لكن بقيت الإشارة إشارتك باتجاه النبع هي ما تبقي لي من زاد للطريق أستيقظ هذا الصباح وأنا مفعم بغبطة الكتابة إليكِ. أطلق صرخة من الشرفة التي تعرفينها جيدا، نحو الفراغ العميق فتصاب الطيور والأشجار المستكينة في حومة ...

أكمل القراءة »

نمـــر الجزيرة العــــــربية

  قوس قزح ناحل يمشي على الأرض موجة رقطاء تغمر الأزمنة قبل ثمانية آلاف عام قبل الميلاد كنت تسرح في الأكمات والغابات الخضراء الشديدة الخضرة حتى دارت الطبيعة دورتها الكبرى وضربها زلزال الجفاف انقرضت سلالتك القطيّة انقرض الأسد والفهد الآسيوي وبقيت وحيداً تائهاً في الصّحراء كأنّك من اختاره القدر لمهمة الوجود الشّاقة وبإرادة لا ينقصها الشتات بقيت رفيقا لليباب والعَدَم ...

أكمل القراءة »

السـّـــــلحُــفاة

    نصحو في رأس الحدّ على فجر يبتكره صيّادون ورعاة أمواج تخبط الشّواطيء الجصّيّة من غير هوادة أمواج المحيط أو البحر الحَدريّ كما يسميه العُــمانيون حيث كان اليعاربة يدفعون سفنهم نحو أفريقيا. وسط عَتَمة خفيفة نلمح القوارب من بعيد والسفينة الجانحة فوق الصخور وعلى رأسها إكليل من الطير يهم بالصّحيان أيضاً نمشي قليلا كمن يتنزه في النّوم وسط بساتين ...

أكمل القراءة »