جديد الكاتب

المقالات

كقطيع كباشٍ بيضاء أثخنها الهياج

مرحى يا شجرة (الغاف) ذات البأس التليد اضحكي عالياً وأنت تحدّقين في نجوم الظهيرة المشرقة بذلك الخواء الشاسعِ بالأسرار البهيّةِ التي لا يدرك مداها غير طيور تعبر باستمرار غدرانَك الوارفة.. *** الموج يتدافع أمامي بغيوبه وزَبَده كقطيع كباشٍ بيضاء فاجأها الهياج *** القمرُ، سرَّة امرأة يضيءُ سفوحاً وودياناً، غائرةً في الذاكرة *** ذلك الصبيّ الذي راودته الجنيّة عن نفسه ومضى ...

أكمل القراءة »

كان يا ما كان

كانعلى القتيل أن يداوي جراحَه قبل أن يموت ويدلفُ الآخرةَ من غير نزيف ولا دماء كان على الصباحات أن تنحني أمام هامة الغيم كما انحنتْ هذه الأخيرةُ أمام قبّعة مايكوفيسكي كان على الذُرى والمنافي والنسور كان على الليل أن يغمرَ البسيطةَ بحلكته الحنون التي استعارها من قلب المحيطات المدلهمّة. كان على الصيف أن يضمحلّ قليلاً مفسحاً للخريف مكاناً لائقا للأحلام الشعريّة بأوراقها الصُفْر المتساقطة كأموات لا يُعدّون. كان على السفن والأرخبيلات أن توجّه أشرعتَها نحو الرحلة الكبرى معانقةً أشباح الغابرين من غير أمل في العودة. كان على الظلال المنكسرة في المغيب أن تعكس كآبةً أكبر مخترقةً أحشاءَ السلطعون. كان على السراب أن يحتضن القلبَ الواقعيَّ محطماً ثنائية الفكر البلهاءَ. كان على الضبِّ أن يكونَ أكثر حذَراً في حفرته من ذلك الانكماشِ المذعور في العراء وكذلك أصحاب القصور والعربات المصفّحة. كان على الجدّ الأكبر أن ينتظر ألف عامٍ كي تعودَ اليمامةُ من قلب الطوفان كان على بنات آوى أن يكون بكاؤهنّ أكثر صفاءً في ليل الفجيعة وعلى الدموع أن تكون هديّة العاشق الأولى كان على الأفعى الخبيئة في ظلمة “الروغ””1″ بوادي سمائل”2″ أن تكون أكثر يقظةً أمام الفأس المسنون للطفل الجبليّ. كان على الخروف أن يرتدي قناع المحارب حين يضمحلُّ القطيع.. وماذا عن السحابة العزلاء التي أراها تطلع الآن من خلف الجبل القريب ماذا عن حفيف الكوابيس لشجرٍ يتمايل في نومه عن رجال ينزلون من السماء بأسلحة الإبادة عن صراخ الأرامل يسري في بهيم الليل الأخرس عن وعلٍ تتدلىّ أطرافُه الجميلةُ من فوق دابّة القنّاص في ذلك النهار الحجريّ الذي يراودني إليه الحنين عن الإمام اليعربيّ الذي ينام متوحّداً مع حصانه في قلعة جبرين”3” المضيئة ككوكب أو في غور المحيطات مشتبكاً مع برتغالييّن أدمنوا البحر والقتال؟ “قيد الأرض، هل كان اسم الإمام أم اسم الحصان مثل قيد الأوابد؟” ...

أكمل القراءة »

قطيع الجسور

هذا الصباح مثل عادة كل صباح، أنطلق من الفندق الذي أنزل فيه منذ سنوات ، فندق لويزيانا، الواقع في زقاق من أزقة الحي البهيج، المشرق بماضيه وسحره الهندسي شبه الريفية الحميمة، لم أكن أعرف هذا الفندق ، الشاعرة مرام المصري، هي من عرفتي عليه، فاتخذته مقرا ثابتا عندما أزور باريس. كما عرفتني على نزيله العريق الكاتب المصري الفرانكفوني ألبير قصيري، ...

أكمل القراءة »

في هضاب المكان

كنتُ أرقبُ طلوع القمر من ساحل «البستان« بتعرّجات جباله المسنــّنة. كان  قد بدأ في الظهور بما يشبه تهاويل نائم على سفحٍ، ثم كشتلة تتفتح تدريجيّا لا تلبث أن تتحول إلى غابة عائمة في الأفق؛ بلطخة الحبر المائلة للسّواد، تميمة القمر في أسفاره اللامتناهية ينير الأكوان. كنت أرقبه على هذا النّحو حتى يهيمن اكتماله على المشهد البحري الفسيح بكامله، حين اتّصلت ...

أكمل القراءة »

فارسٌ من العصر الجاهلي ينتحبُ على ظهر حصان

قالت البهيمة  للراعي وهي تحتضر: اقتلني, لكن ليس تحت شمس  حارقة. ترصّدْ غيمة اصطد ها, حتى من خيالك البعيد فلابدّ أن هناك غيمة عبرت حياتك المديدة, وتحت ظلالها الخضراء اغمدْ مديَتك الرحيمة. *** البحيرة  النائمةُ من غير تموّج ولا اضطراب ينعكس الأزلُ على صفحتها كما تنعكسُ الوجوهُ العابرة. *** المقاعدُ الفارغةُ في الحديقة, جلَسَ عليها كثيرون قبلي من أماكن وبيئات ...

أكمل القراءة »

غروب.. حسن داوود

في روايته (مئة وثمانون غروباً) يكتشف “بطل” الرواية بعد عشرين عاماً على حياته في (الزهرانيّة) ذلك الحي الواقع لجهة البحر والمطل عليه، يكتشف ، وهو في خضم الليل والأرق وما يعنيه من تدافع الصور المختلفة والخيالات، بأن الزهرانيّة ليس بها مقبرة! إنه لأمر محيّر حقاً، فالحي ليس باخرة لترمي موتاها في عرض البحر، إنها على الأرض وعلى حافته فقط.. حسن ...

أكمل القراءة »

عـواء الذئب *

إلى م لطفي اليوسفي الذئب يعضُّ نواجذه الذئب الراكض على سفوح الجبل الأخضر أو في ذرى الهملايا وعلى ضفاف البحيرات الكبرى الذئب صرخةُ الذئب التي صُنعتْ من صدقٍ ومحبّة كامرأةٍ جَرَفها جنون الحبِّ فتاهتْ في مهاويه السحيقة الذئب الناعسُ على السفوح الملتهبة يفتح عيناً كي يرى العالم الدامي فيغلقها ليدخل فردوس أحلامه وبهاء رؤاه. في الظلام الغزير يستقصي الأماكن والبلاد الأماكن التي عَبرتها قدماه يشتمّ الرائحة ، يرى عائلةَ الذئاب والحليبَ المدلوقَ على مواقد الشتاء يتذكرّ أنثاه الأولى هي التي سكَبتْ الحليب على الموقد هي التي رفستْه قبل أن تذهب في غياهب الجنس هي التي قادته إلى حتفه ليُبعثَ من نظرة ذئبة عاشقة. الذئب الراكض قرب أنهار الأمازون في سهوب سيبيريا أو القرى الغائرة في كهوف الجبال حين نسمع غناءه يهدهد أحلامنا في المنام، القمر الساطع على شرفة الطين الأطفال على أسرّتهم ، الذئاب تتجوّل سعيدةً في الردهات ، أطيافها تصل القرية في نفحة من عواء عميق غناء أطفال مرحين فوق ضفاف بحيرة مسحورة . السحَرة ينظرون من نوافذهم إلى هذه البّريّة الشاسعة من الأقمار ورعاة النجوم لم يعودوا من أسفارهم مسرّحين النظر إلى آخرِهِ نحو سماواتٍ لا سقف لها ولا ضفاف بين الفينة والأخرى يستمعون إلى عواء الذئب فيستبشرون بدنــوِّ نجمة الصباح الرعود تخلع أبواب السماء النجمة تضيع في عُباب السحاب ولا شيء يضيء هذا الفضاء الفاحِمَ عدا تلويحة ضوءٍ من موقد عواء بعيد. * * * على رِسْلك أيها النحيب أيتها الذئاب الذكور والإناث الفارهاتُ فوق مصاطب الأبد أيها الغيبُ المطْلق غناءه على الذُرى والقِباب بإمكاني الآن من مكاني المضجِر أن أرى القِممَ المتآخية كعائلةٍ وسط الطوفان وأرى الذئاب تنحدر جماعاتٍ نحو البسيطة المأهولة بالمسوخ ، لكن قبل ذلك عليّ أن أتخيّل الذئب الوحيد ، ...

أكمل القراءة »

عن عصبوية الشعر

عندما يصيب الاستنكار واللعن الممارسة الإبداعية في الشعر، فهو تأكيد آخر على مركزيته في الذاكرة العربية، كون ذلك أيضا لا ينفي مشروعية الدفاع عن المنجز الإبداعي الهام فيه والذي لو استقبله نقد موضوعي في إطار حضاري (ليس شلليا أو عشائريا) لغذى الذاكرة العربية المنكوبة بدم جديد ومساءلة جديدة· يبقى هذا الأمر قائما ضمن هذا التصور حتى لو اندفع الشعر الجديد ...

أكمل القراءة »

على رعد نقاشات وندوات و “مفكرين

اعتقد أننا إذا استطعنا ان نصمت قليلا فإن شيئا ما يمكن فهمه فدريكو فلليني صوت القمر يسمع العربي بكل مستويات هذه التسمية وفئاتها، لغط القرون ورطانة الخطابات وضجيجها الذي يصم الآذان ويعشي الأبصار من فرط ترديده وترجيعه عبر دروب الفضاء والصحافة والخطابة التي لا تفتأ ترعد بالآتي والقادم، اقتصادا واجتماعا وثقافة وفنا وحداثة وعولمته وما بعد حداثة وفوقها وتحتها… يسمع ...

أكمل القراءة »

اكتشاف نزار قباني

أتذكر وسط هذا الضباب الكثيف للذاكرة ، اللحظة الاولى التي قرأت فيها نزار قباني في القاهرة وبحي العجوزة تحديدا ، حيث كنت أسكن مع طلبة آخرين. كانت الشقة التي نعيش فيها تطل على مخفر كبير للشرطة ومستشفى . كنت أراقب دوما صخب الخروج والدخول إليهما وتلك الفوضى البشرية العارمة. كان عام 1970 في اواخره حيث بلغت من العمر ثلاثة عشر ...

أكمل القراءة »