جديد الكاتب

المقالات

الصحراء ..

إلى ع. منيف شربنا مياهاً سوداء وبالغْنا في نقض الحكمة. ما الذي يجعلُنا نرتطمُ بالصباح كعدوّ؟ ونظلُ جاثمين على فراشنا الذي نمتْ عليه الحشائشُ، بينما الأمواجُ تخبطُ السقف: أراها في قلب المرآة حاملةً قوارب وحيتاناً وأرواح بحارةٍ غرقوا. وفي الصباح نفسه نذهبُ نحو المكاتب، نشدُ أحزمة المقاعد جيداً ونُصغي لأنين الموتى تحت العربات وأنبياءٌ يملأون الفضاء باللعنة. أيتها الصحراءُ.. الصحراءُ ...

أكمل القراءة »

السياحة الروحّية والكتابة

تحيل كتابة (الرحلة) أو السفر و”السياحة” وهو تعبير صوفي قبل أن يستخدم في وكالات السمسرة التجارية – إلى أسئلة ومصادر ومرجعيات مختلفة ، ومتباينة بمعانيها الواقعيّة والرمزيّة ، تبدأ من سفر المشاهدة الخارجيّة البرانيّة التوثيقّية ، ولا تنتهي على عتبة الرغبة في الاكتشاف الأعمق والسياحة الروحّية الجوانيّة طارحة أسئلة الوجود والكون برّمته ، تلك الغابة المتشابكة المدوّخة بهواجسها وجوارحها اللامتناهية ...

أكمل القراءة »

الزائرة الثقيلة

المرض، محنة المرض ترمي بنا دائما إلى وحدة أعمق من تلك التي نحملها كقدر طبيعي، وتلازمنا كما يلازم الظل المتطاول صاحبه، او كصفة هي ما تبقى لنا من ميراث الاجيال الحزينة والقلق الطويل. وحدة أعمق، هاهو الليل يبدا نصفه الآخر، وأنا أتلوى على وقع الألم والحمى التي يرشح بها الجسد المقذوف في آخر كهوف هذا الليل الوحشي. تتقاطر في مرآة ...

أكمل القراءة »

الرواية اليمنية

في دراسته الموسومة (مقاربات، عن واقع الرواية في اليمن) بمجلة (غيمان) يطرح الدكتور عبدالعزيز المقالح إشكاليات الرواية منحدراً من العام الروائي وملابساته وإشكالاته إلى الخاص اليمني الذي يتأمله الدكتور بعين الناقد المعايش أيما معايشة غائرة في الأعماق اليمنية حياةً وكتابةً. كاهن الأرض اليمنيّة، لخص العالم الواسع في اليمن وأحال اليمن إلى العالم والتاريخ الأدبي. تلك الأرض الشاقة والحنونة “مهد الحضارات” ...

أكمل القراءة »

الرمّة

الرمّة، تلك الفيالق الإباديّة التي تعمل بصمت وسريّة متقنة في الإطباق على الأشياء والعناصر، في الحياة الماديّة والطبيعيّة كالأشجار والجدران والمنازل، وتطال المعرفة عبر تسللّها الى الكتب والمكتبات.. لا تعلن عن قدومها الإفتراسي ولا حتى عن أي وجود موضوعي محايد.. الصمت والسريّة والدقة القصوى في عملها التدميري التصفوي يأخذ مساراً لا تستطيع أن توازيه أعتى الاستراتيجيات العسكريّة والسياسية التي درجت ...

أكمل القراءة »

الديكة وحدها تحاول إنقاذ المشهد وتعيد مياها بعيدة في الذاكرة

أسماك السلمون التي تولد على مصبات الأنهار وتنطلق إلى بحار ومحيطات لا حدود لها, بجانب صفاتها الفريدة وحنانها وحسيتها الطافحة بشهوة الذكور والإناث, حين تقضي حياتها على هذا النحو العارم الكثيف, ويدركها إحساس الموت والزوال, وأنه قادم لا محالة, تقفل راجعة من حيث أتت, إلى مصبات الأنهار, لتموت في مرابع ولادتها الأولى.. كذلك الفيل, هذا الكائن الخرافي الضخم المترحل في ...

أكمل القراءة »

الخيال الحر

ربما أصبح من مألوف القول الأدبي ، أن الخيال ، خاصة في مثل أصيافنا اللاهبة ، التي تعلـّب الكائن في بيوت وشقق تشبه كبسولات فضائية معلقة ومكيّفة بينما الفضاء الذي يكتسحه هواء جاف وعدواني أو رطوبة خانقة ، لا يغري بالطبع إلا بالهروب ، بكافة أنواع الهروب والإنعتاق من وطأة اللحظة القاتمة.. في مثل هذه اللحظة التي تمتد إلى أزمنة ...

أكمل القراءة »

الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي

إهداء إلى الشيخ حمود الصوافي ذكرى أزمنة الطفولة المزهرة في ذلك الصباح الذي تمتطيه رطوبةٌ خانقة، وهواءُ بحرٍ كفيف، غادرتَ، ميّمما شطر “البصرة” حين كانت موئلاً للنسّاك وضواري المعرفة. لم تودّع البحر والسهول والوجوه، ألقيتَ نظرةً أخيرةً أغزر تعبيراً واحتداماً من نحيب، أكثر احتشاداً من الدمع المتحجّر في المآقي. أدارتْ الناقةُ ظهرها للرَّبْع، فكان رغاء الحنين، حتى اختفى، وبقي القلبُ يخفق طوال الطريق الذي قصرته  أحلامُك الأكثر جمالاً من وميض برق في ليلةٍ ظلماء، أو فتنة امرأة فارهة. في البصرة انتبذتَ ركناً قصياً على شط العرب وعشتَ عزلة الزهّاد الذين صيّرهم الايمان أشبه ” بخيالات من فرط التوحّد والتسبيح”. كان لك إيمان المعرفة واستبطان الأقاصي التي لم يرتدْ مناجمها الوعرةَ، أحدٌ قبلك.. العزلة الموصولةُ بروح أسلافك بتلك القفار التي تضيعُ في فجاجها العميقة، صرخةُ الرعيان والجوارح؛ حيث القسوةُ إكليلُ الوجودِ المثمر وشرطه. كانت اللغة علامتُك لفهم الوجود، وهذا ما عرفتْه البشريّة بعد قرون. قرأت تراث “الإغريق” لكن كان تماهيك مع كشوفك وحدوسك. بحثتَ في أنساق الكلِم وتشعّباتها وطرائقها وكأنك في غابة، أشباحُها الحروف والكلمات المستعصية؛ فكان لك سبْق الترويض واتساق المعنى. وكان الشيخ محي الدين ابن عربي، هو الآخر يحلم  بقِرانه من نجوم السماء وحروف الهجاء كان ضجيج الحروف ونَغَمُها يضيء ليلك الموحش، فكان “كتاب العين” العين وليست الألف أو الهمزة لأنهما ناقصان، وسُلّم إلى الأعلى في هَرَمَ الحروف وبنيان اللغة. العين الأكثر صفاء ونصاعةً من نبع جبليّ تذكرتَه ذات مرة، فراودك الحنين إلى مرابعك الأولى. بعد كتابك المعجز، قامت قيامة الخصوم الذين أنكروكَ، وأداروا دوائر المكر، وأنت في صمتك بين الظلام والضفاف. لقد شاهد “الأزهري” و”السجستانيّ” وغيرهما، شاهدوا عجزهم في مرآةِ خلودك؛ وفي ظل حقدهم المتطاول، كانوا ينهبون إنجازاتك، ويغطّون نهبَهم بغبار الإشاعات. لكن “سيبوبه” النبيل في “الكتاب” وابن “دريد” حفيد السلالة والمعرفة في “الجمهرة”، نهلا بامتنان وحب من معينك، كما نهلتْ الأجيال اللاحقة. أسلمَتْك الرياضيّاتُ، مكنون سرِّها وصرامتها، وأسلمتك النيازكُ ضوءها الغامضَ قبل أن تنطفئ في دروب المجرّات. لم تُغرِكَ نداءات أولي الأمر والشهرةُ والمال، ولا بطش الخلافة الآفلة. ?أنستُ بوحدتي ولزمتُ بيتي فطاب الأنسُ لي ونما السرورُ ولســــت بسـائــل يــوماً أناساً أسـار الجندُ أم ركـــب الأميرُ? كنتَ المنارة التي يهتدي بها العلماء والالتباس الدائم للأدعياء الذين لم يفهموك فكان تقديرهم لك أكثر فتكاً وإساءةً من الأعداء. أيها السلفُ الكبير لك التبجيل والتعظيم لك الغيمُ والسلام لك الورد والصباحاتُ الهاذية في الحقل لك الأحلام النافرة كعنق الحصان لك الغيث ينهمر على قبرِك الوضيء عشتَ وحيداً منذوراً للمعرفة والجمال ومتَّ على منعطف النهر والزمن والعالم الذي اعتزلتَه باحتقار. لحظة احتضارك في ذلك “الخُص” وسط نقيق الضفادع وألق الوحدة والليل كيف صَعدَ سهم الروح إلى بارئه وتسلّقت سلالم الحضور الكليّ؟  

أكمل القراءة »

الخطابة (علم) الدجل

إذا كان علم الخطابة والسياسة بمختلف تجلياته في العصور المعرفيّة القديمة (أرسطو والفلاسفة الفسطائيّون) على سبيل المثال الذين اتخذوا من الجدَل الخلاّق طريقاً ناجعاً للوصول إلى كشف غوامض الأمور وتذليل صعابها… فكان علم الخطابة والسياسة هو الأسمى والأخطر لديهم ، ففي العصر الحديث ، العربي خاصة والبلدان المتاخمة ، انقلبت الآية ونزل هذا العلم من عليائه إلى أسفل السلّم المعرفي ...

أكمل القراءة »

الحصار..

ذلك النبع المتدفّق في الفراغ الضوضاء والصخب في كل زاوية ومكان.. الضوضاء تحتل المُدن والقرى، تحتل الصالة وغرفة النوم وخلوة الحمّام التي يلوذ بها الكائن بعد نوم مؤرق ثقيل، يقرا كتاباً، أو يحدق في السقف مفكراً في طلعته الصباحيّة الكئيبة الى عمله والعالم. الضوضاء والصخب إبادة للحواس، إبادة للحياة، لم تعد تقتصر على أماكن بعينها، يتجنبها من ينشد الهدوء، صارت ...

أكمل القراءة »