جديد الكاتب

أرشيف الكاتب: admin

من أزمنة القوافل إلى القطارات والطائرات

تستيقظ آخر الليل، تُلقي نظرة على الشارع الخالي، إلا من أنفاس متقطعة، تعبره بين الحين والآخر. وحده النوم يمشي، متنزهاً بين قبائله البربرية، تتقدمه فرقة من الأقزام. وهناك رؤوس وهمية تطل من النوافذ على بقايا الثلج الملتصق بالحواف وكأنما تطل على قسمتها الأخيرة في ميراث الأجداد. المصابيحُ تتدافع بالمناكب، قادمة من كهوفٍ سحيقةٍ لا تحمل أي سر. السماء مقفرة من ...

أكمل القراءة »

حين أشْرَق طفلٌُ من روحه وأخَذ بيده نحو الغابة والبحر

يا شجر السنديان ويا سموّ الصفصاف حنوّك على الموتى حنوّ المرضعاتِ على الفطيم وأعمق منه: حنوّ الأم السوريّة على ابنها القتيل.. * * * دموع اليتامى في صفائها الملتهبْ في انسيابها المضطرب جدولٌ شفيفٌ أضاعه في زمنٍ ما… نهرُ بردى فها هو يبحث عن قبلته وسط الأزقة والحطام دموع اليتامى تهيئ العالم لمعركةٍ قادمة. * * * تبكي الشجرة أكثر ...

أكمل القراءة »

سنــة أخــرى.. من تلك الأعوام المتقادِمة..

أيتها الأقدامُ المتْعبة وأنت تصغين إلى زئيرِ المسافة قلبكِ ينفجرُ على مرأى كل مُنعطفٍ أو طائرٍ عابرْ قلبكِ النازفُ منذ القِدم قلبُ الفلكيّ الذي تحمله الأعاصيرُ من نجمةٍ إلى أخرى تائهاً بين مجرّاتٍ ورمال تحملين الجسدَ المثقلَ بين المدُنِ والثكنات هكذا… من غير دليلٍ ولا علامة. *** المدينة، ربما هي المدينة.. الأشياء تتحرك ضمن وضع غير اعتيادي، وضع مليء بفوضى ...

أكمل القراءة »

تلك اليد المضرّجة بالأحلام والبراءة والخيبات

يحمل حقيبته أينما ذهب، منذ الصباح حتى تدحره مواكب الظلام والتعب. في المقاهي والطرقات، في المكتبات والحدائق العامة، إن وُجدت، يحمل حقيبته عبر السنين الخصيبة والعجاف. يتأمل الحقيبة التي تربض أمامه في هذه اللحظة في المقهى الذي يذكّره بمقاهي الأيام الخوالي، في غير محطة ومدينة. يتأمل الحقيبة وكأنها إرثه الوحيد في هذه الدنيا التي أخذ غمامها في العبور السريع في ...

أكمل القراءة »

من الشرق إلى الشرق : النسر يصطاد العاصفةَ على مُنحدر هذيانٍ دمويّ سحيق

«مدامع العشاق» عنوان كتاب للمصري زكي مبارك، عنوان تقليدي حدّ النمطيّة ربما، لكنه دال وجميل خاصة حين تقرأ محتوياته واختياراته الشعرية والأدبيّة… وكم من الإنجازات في هذا المنحى، لا تفتأ تمدنا بالألق والنضارة والدهشة.. شعر ما قبل الحداثة بالمعنى الزمني وكذلك النثر.. هذه الإنجازات واللُقى المضيئة على مرِّ العصور. شعر الحداثة لا يزال جدولاً يتدفّق في ليل عزلته الفريدة، أما ...

أكمل القراءة »

صوت الفكر ، الراهـــن والتاريــــــــخ*

تباعاً يغيّبهم الموت واحداً، بعد آخر تتعدّد الأسباب والمسبِّبات كما يقول الشاعر، لكن الغياب النهائي واحد، والموت واحد. والألم الذي يعيشه الميت في حياته، وما ينتج عن غيابه لمحبيه وعائلته، إن كانت لديه عائلة، وإلا فالأصدقاء هم عائلته وملاذه إن بقي شيء من تلك القيم النبيلة على قلتها واضمحلالها المستمرين.. فاروق عبدالقادر، لم تكن له عائلة بمعنى زوجة وأطفال، كان ...

أكمل القراءة »

سليمان القانوني، ابن لادن مع نادلة المقهى فـي السوق الكبير

اليمامة التركية تستدعي الفجر القادم، بشدوها الملحاح، ذلك النَغمُ الذي ينسج للفجر خيوطَه الأولى، والثانية حتى تكتمل خيوط الجسم بلطخات، غيومه المائلة إلى الشحوب والإضاءة المتدرِّجة حتى الاكتمال، الاكتمال الفجري وسط غابة المؤذِّنين التي ترتفع أصواتها المنتشيّة بالتوسُّل إلى خالق الأكوان وهادمها، ترتفع من كافة الأرجاء، من خفايا التاريخ الضارب في جامع السلطان أحمد وأيا صوفيا، وما حولهما من جوامع ...

أكمل القراءة »

من يوميّات الأفق المفتوح

من يوميّات الأفق المفتوح الأشجار والنهارات الغائمة تتسامق تميد إلى ما وراء الأفق كأنما لا تريدُ أن تفارق عائلة السديم والنجوم *** طائر يشدو بصوت آخر يبدو أنه قادم على طيور الغابةِ التي تستقبله بحسنِ ضيافة الغريب *** حنونٌ أمر هذا الليل أحَنُّ من سلفه بكثير لأنكِ أيتها الطفولة لوّحت بيدك الغضّة من النافذة وواصلتِ الرحيل *** ليس غيركِ أيتها ...

أكمل القراءة »

كل لحظة جديدة،كل موت قديم

كل لحظة جديدة،كل موت قديم (مشاهد آسيويّة) الطاولات والكراسي، الكؤوس والشوك والملاعق، الأسرّة والأغطية، تتغير في أوقات مختلفة في اليوم الواحد. العمال والنـُدل، مباشرو النشاط الوظيفي في الفنادق، يهرعون من الصباح الباكر عبر الحافلات والسيارات والقطارات، إلى مزاولة أعمالهم وتأدية الواجب المناط على عاتقهم، لاستلام المرتبات آخر الأسبوع أو الشهر. جيش الموظفين يهرع كل صباح وكل مساء.. وجيوش السيّاح والوافدين ...

أكمل القراءة »

قرون المواشي

قرون المواشي “تشبه طحنَ قرون المواشي” هذا التعبير استعمله نقَّاد ولغويّون قدامى، كتشخيص لحالة شعريّة وربما ثقافيّة عامة… ذلك النوع من الشعر الذي يستدعي وعِرَ الألفاظ وغريبه، فتأتي الأبيات أو القصيدة، عبارة عن فضاءٍ من كتل لفظية مسنّنة، تتبعثّر حدّ التخبط والسقوط بين أسنانها العكِرة وصخورها، القارئ المتجشّم عناءَ تجربة غير ممتعة ولا دالَّة ومفيدة بالمعنى الجمالي والروحي.. إنها النص ...

أكمل القراءة »