جديد الكاتب

قراءة في مجموعة ((جبال)) للشاعر العماني أجنحة اللحظة

عزيز الحاكم

من أية مجرة تهب القصيدة؟ وكيف تخترق الأزمنة لتسقط هكذا على حين غرة أمام أعيننا؟ بأي دليل تستدرجنا للاعتراف بغموضها الوضاح؟ هل يكفي أن تناوش الكلمات مخيلتنا كي تستأهل دهشتنا؟ من أين تستمد بعض القصائد تلك الحصانة المنيعة ضد الفهم والتأويل السهل وتفتح صدرها لكل قراءة محايثة؟ وأي سبيل يسع هذا السيل من الصور والاستعارات المفتوحة؟

الصمت الرنان:

لا تشكل القصيدة في اعتبار ((سيف الرحبي)) سوى معبر شائك الى مثوى التساؤلات الخطرة. حث تغدو اللغة مجرد تعلة لتعرية الزمن الكاسر، بها يلعب الشاعر بخيوط لذاكرة، حائكا من تنسلها ما طاب له من مرارات، قافزا من برهة لاخرى كبهلوان مشلول، ومن شفتيه يتناثر الضحك الخارق:

ستجتاز ليلا شرسا وعقيما

وتجتازÿÿÿÿ575;&#ÿÿ04; ÿÿÿÿÿÿ80;زرة

حتى تصل الى طرف السرور

وكأنما الى طرف الكون

وبعدك القيامة. (ص19)

بمثل هذه التوثبات الانتحارية تتحدد علاقة القراءة بالكتابة بالمعيش، عبر هذا الوسيط الخفي الذي يتبدى أحيانا في هيئة مسافر بدون وجهة، أو راع ذاهب ((في نومه الأبدي))، أو طائر ((يشبه ممحاة سحاب))، أو صرصار اعور، او لقلاق يفصد ((الهواء الفاسد فوق الرؤوس))، لكنه في كل الحالات يظل صوتا منذورا للتبدد وإبادة سوء الادراك، لان الامر هنا يرتبط برغبة عارمة في ((قول)) أدق الخبايا وأدهى التفاصيل، رغم ما يعتري ذلك من احباطات عابرة:

أحاول أن أبدد الوحشة بالكتابة

لكن الأفق يفر من يدي

وطائر الصيف القبيح يرتطم بالحائط،(ص44)

ولعل هذا الاحساس بكثافة الوجود والتباسه هو ما يقوي الرغبة (في العيش والابداع) ويشحنها بالمزيد من العناد والمراهنة على ما بعد الآن، والمضي قدما باتجاه القمم المستحيلة، لاختراق رتابة الاحوال.

من هذه المحطة/ البيداء تنطلق رحلة ((الرحبي)) في البحث عما يضفي على التيه سحر التفقد ويعمد ((السائر)) بشرعية الانتماء الى شعاب الذات، في غفلة من كل الأعين الساهرة على سرابية الكون المتحفز بضعف العابرين:

ليس بيني وبينك

أيتها الساحرة الولود

إلا هذه الكثبان من الرمل

وهذه الازمنة المكدسة أمام بابي

تقولين كلاما لا أفهمه

وتقولين هذيانا أفهمه

بسرعة سقوط النيزك على رأسي. (ص48)

كأنما قدر الشاعر ان يتملص من كل الجاذبيات، ويزيح نفسه قليلا بين الحين والآخر، ليتأكد من انه يحلق في مدارات العقبان، ويعاشر شموسا كثيرة، قبل أن يستقر ((في هذه القيعان المسترخية في حوض الازل))، زاده الوحيد عزلة بحجم الحياة وعلاقات غاربة وبضعة حروف مسنونة لتفتيت ترسبات العادة. وهذا ما يعبئ أحلامه بجدية لا تضاهى، ويخلع عن نواياه عباءة التردد، ويقوده الى مهابط السكون الموحشة، ليصغي الى موسيقى الاعماق التي ((تحرس ارواح الموتى)) وينعم بتقبيل الهواء الهامد، دون ان يلبث بملاذ أو تستهويه اقامة و:

في هذه البقاع القصية

هذه البقاع المهجورة حتى من عواء الذئب

أسرج ضوء الشمعة

وأسافر. (ص26)

سقف البسيطة:

على الشاعر ((أن يسبغ البهجة على الكلمات التي لا ريع لها، لان فقرها يومي)) (رونيه شار= في مدح المشتبه بها. 1988)، ولان اللغة حين تتلفع برداء المأساة، من غير أن تقوى على التبرؤ منه كلما دعت الضرورة الابداعية الى ذلك، تسقط في براثن الندب والنحيب، ولا تستميل عطف احد، بل انها على العكس من ذلك تمسخ باحة التعبير الفسيحة الى قبر يضيق بأرحب الرؤى، وتحول متعة التواصل الى مأتم مجاني.

لذلك تنفلت القصيدة ((الرحبية)) من هذه القدرية العمياء التي تعصف بمعظم النتاجات الشعرية العربية، بحجج عديدة، اقربها الى البال ((قتامة الاوضاع واكفهرار الأفق)) وتمسكن الذات التي تعجز عن نهش نفسها بمرح مستفز:

شربنا مياه العالم ولم نعد نبكي

لم يعد ذئب الفلاة قادرا على النحيب كما في الماضي

صار يشتم الدم المتيبس على سفح

الكائن ويرد الآبار ولا

يتذكر شيئا من ماضي الفريسة

والجبال والمدن التي

تناسلت فيها السلالة، صار يعتكف

متأملا  ذريته

الضارية، مأخوذا بهذا الفيض

الذري الذي انبثق كإشراقة

في أحشائه. (ص68)

لكنه انفلات سائب يجرف معه مرابع الطفولة وخرائط المستكشفين ورؤوس الاشجار ورافعات الحبال الاسطورية ومرايا النساء وعيون الفجر وعصافير الأبدية ومحطات القطارات وغرف الغرباء وزحمة الكوابيس واحتمالات العودة:

هكذا

من غير أحلام ولا معجزات.

موجودون في أرض الله والبشر

الأرض.. يكفي انها تتسع

لسرير وقبر

وبينهما ضحكة سوداء. (ص40)

من هذه الضحكة الدامسة يجترح الشاعر ضوء أيامه ويتخلص، لبعض الوقت، من رؤاه القياسية شاهرا يأسه المطبق في وجه العالم، متكئا على ذاكرة ملتهبة، قوامها حروب وأسفار ومجانين وشواطئ مقفرة وطقوس عابرة للقارات وفجر ينطلق ((مرحا او كئيبا، على جسر الخلاص، الى مخابئ في الضفة الأخرى)). وما تبقى من حطام السفن وجثث الاباطرة يحرقه السحرة في محفل صاخب:

لقد ذهبوا بعيدا صوب أنفسهم

وذهبوا في الوحشة

أيام تتلوها أيام

الديار تضمحل في عين عاشقها

والجبال عرين الذكرى. (ص47)

ورغم كل هذه الغارات التي يشنها ((سيف الرحبي)). شاعر الخسارات اللذيذة- على الزمن الرمادي، بعبيده القذرين ووصيفاته الذميمات، فانه لا يكف عن مصارعة ذلك النزوع المزدوج الذي يشده الى تخوم الحنين دون أن يعفيه من لعنة القلق، تحدوه رغبة حارقة في افراغ الذاكرة وحشو ((الآن)) بسقط الخيبة، بحياد من يحتفي ((بتلبس القدر وتعريته)) كما يقول ((بورخيس)). لأن الشعر الذي لا يجازف بتوأمة الأضداد شعر قاصر عن ادراك أسرار اللحظة بتشعباتها الملتوية، وعاجز بالمثل عن استيعاب هذيانات الشاعر واستيهاماته، وبالتالي فهو شعر أخرس لا يرقى الى منزلة الكون بسديميته وجلائه:

يا إلهي أزحها قليلا عن كاهلي

(. . . . . . . . . . . . . . .)

أزح قليلا هذه الصخرة

هذه الأرض

هذه البيضة العائمة في الافلاك

والكأس الفارغة من خمرها.(ص90-91)

وعلى غرار الشعراء الذين يتسلون بجرجرة الماضي وسبر غوامض المستقبل (اوكتافيو باث بصدد أندريه بروتون) يمضي ((سيف)) بقطعانه الآدمية الى مشارف التهلكة، متذرعا ببراءة عدمي وديع ينشر ((عقيدته في الأرض وفق مشيئة السماء (( (كونفوشيوس). ثم يحتمي بخيمة الشعر في صحراء عاتية، ريثما تتلاشى القوافل بمساحيقها وعطورها وأيامها الخاوية:

ها أنا ألمح الجسر الذي مشت عليه الملايين قبلي

وتبخرت، ألمحه من البعيد بحدبته التي تصل الغابة

بالبحر، بعد أن أزهق التعب

كياني، ألمحه كمخلص

ينتظرني منذ الأزل. (ص67)

البحر ، المرأة،

وروح الترحال:

يكاد هذا الثالوث المقدس يشكل ثباتا أساسيا في أشعار ((الرحبي))، منه يمنح مفاتيح الرؤيا واليه يستند في تشييد عوالمه الجوانية، وبه يستعين على ترسيخ هويته الخاصة ككائن لا يقنع بعطايا الوقت، هائم من جزيرة الى اخرى ومن سرير لآخر قبل ان يداهمه الشوق المزمن الى الاقلاع صوب قارات أخرى لم تطأها قدم بعد. وفي هذا السعي الميتافزيقي، الى مناطق بكر، يتصاهر البحر والمرأة والتطواف في تآخ مؤقت لا تفقد فيه العناصر فرادتها: فالبحر بحر والمرأة امرأة والترحال ترحال بدون أي ترميز قسري. وهذا ما ينأى بالقصيدة عن منابت الرومانسية، ويلون أرجاءها بواقعية حالكة تنمق الفضاء والظواهر والكائنات ضمن صياغات لولبية صادمة:

هناك طرق طويلة تفضي الى ظلمة

تنفجر منها مياه وبساتين

في قلب كل بستان امرأة تعوي من الشبق

وأصدقاء لا تنقصهم الخيانة. (ص40)

واذا كان الاقتراب من المرأة، أو التأهب للرحيل، غالبا ما يقترنان في (جبال) الرحبي بالمرارة والحسرة، باعتبارهما قدرين قاسيين، فان البحر. بدلالاته المتعددة. يظل دائما هو منقذ الشاعر من كوابيسه، يبتلع الاباطرة والذئاب وظلال النساء الداعرات، هو عزاؤه في المساءات القاتمة:

باذخ مشهد النوم أمام الازرق الداهم

على الحجرات والايام

وباذخ مشهد البحر

نسوق قطعانه الخضراء في أحلامنا.(ص85)

البحر حضن لا متناه، ومياهه الطاهرة تسري في عروق القصيدة فتنساب الكلمات وتدحرج الصور بعضها، وتعوم النقمة في مجرى الهذيان، ويعثر الزاحف على مبتغاه:

نتسلق ظلالنا كما تتسلق العظايا الجدران

ونمضي صوب بحر لا يشبه البحر.(ص73)

أما المرأة فان حضورها هنا يتسم بالغموض والحيرة، ويقابل بالنكران:

… أجد نفسي في صباح اليوم

الثاني على سرير امرأة

لا أعرف اسمها أو شكلها فأهرب

متسللا على أطراف أصابعي

في الظلمة الحادة. (ص67)

هي ابنة الصدفة وأم الخيبات

وسليلة الكوارث:

بينما الأمواج تخبط السقف

أراها في قلب المرآة

حاملة قوارب وحياتنا

وأرواح بحارة غرقوا.(ص70)

لا تستقر على حال، شاردة ومشوشة وعمياء:

كانت على شرفة المطار

تنظر في فراغ مدلهم

في نجوم الظهيرة الساطعة.(ص11)

في عبورها الجهنمي يرتسم الخواء المطلق:

لم يبق منها عدا ظلها محفورا

على الحائط

وعدا رائحة تنتشر باستمرار

في أرجاء المنزل.(ص12)

ويزداد التعلق بمفاتنها، واكتساح جسدها باشتهاء سحيق:

بشعرك المسترسل في الريح

كأنما كنت قادمة من عصور اخرى

تبدين شبق الذئب تجاه الفريسة

وريبة المسافر نحو الطريق.(ص33)

هكذا تقف المرأة، فارهة وهشة، في منتصف المسير بين البحر والجبل، لتربك الغادي بهلاميتها الفتاكة، ثم ترتاح على عتبة الاحتجاب:

في لحظة يشطرها البرق

تلوحين بأيد متعبة

في محطات يختنق فيها الهواء

والمسافرون

على مقربة من الطفولة.(ص84)

والترحال عند ((سيف الرحبي)) شارة لا يخلعها ابدا، هو جلده اللصيق ومنارته التي يستضيء بها في ليل الوجود، هو هواء القصيدة وفضيلة العابر الى مملكة الاحلام، خلاله تمتحن الذات قدرها على المكابدة وهجران المنازل الاولى، والدخول في حروب خافتة مع الذئاب والأشباح، هو سفر في المكان والزمان، ونهايته معروفة سلفا، بحكم انه عادة موغلة في القدم، يدمنها الرحالة العتيد بحثا عن مستقر ونساء وخمور وثورات:

لكن الحافة لا تنتهي

إلا الى أعماق الهاوية

والصحراء تمتد والغبار يعمي الدليل

والقافلة تتلاشى.(ص38)

تلك لازمة شاعر مولع بالهباء، لا يرنو لى أفق إلا لكي يحصد المزيد من الخيبات. وهذا ما يجعل الانغماس في مناخاته مغامرة محفوفة بالصدمات، مشروطة باحساس مزدوج: سادي ماسوشي. غير انه في كل الحالات ضمانة لبلوغ الضفة الاخرى حيث تنتصب الأنا بشموخها الأبي، كما لو ان على المرء ان يضيع في زحمة المتاعب والآلام ليعثر على نفسه، كأن المجازفة هي عتبة الصفاء.

يهتف الكاتب الامريكي المفتون بالاحلام السوريالية ((هرمان ملفيل)) في احدى قصائده:

اخيرا اصل الى ابراجي

وينتهي كل تيه

بعد أن شفي غليله

ويتراجع السرمد التواق

أمام قساوة الأرض

لكن ((الرحبي)) وريث ((ريلكه))، التائه الابدي، لا يتوقف عن النزوح، قد يستريح لبرهة ((خاطفة))، باحدى المحطات قبل أن يستأنف الرحلة باتجاه مملكة الذات، ليحمي قدره الشخصي من كل الآفات، لأن ((الكائن حين يعزف توليفته الموسيقية الخاصة- كما يقول ((رمان هسه))- يجد وجهته الصحيحة ويستقوي بطاقة غامضة تصالحه مع نفسه)).

ايقاع العبارة:

تتشابك شطحات ((الرحبي)) في فيض من الصور التي تستجمع الحالات والوقائع بشكل اعتباطي، لان الشاعر اذ يغوص في مسارب النفس يطلق العنان لخياله الحاشد كي يستقطب كل اللحظات المنخورة الى مداره الخاص، ليعتصرها في مشاهد موسومة بتتابع فجائي لا يخضع لتهيئة او تفسير ما دام الاهم في القصيدة كما يذهب الى ذلك ((إحسان عباس)) هو ((ان يتتبع القارئ التجربة العاطفية، لا تدرج البناء الفكري فيها، فاذا تلقى الصور المتلاحقة وتأثر بها فذلك حسبه (فن الشعر- 1987).

وفي الـ((جبال)) تتقاذف العبارات بعضها بتوتر شرس يعكس نوعا من الجفاف الداخلي الذي يعصف بالروح، ويحول الذهن الى حجرة معتمة ترتفع فيها الاشباح الحمقاء، يكتب ((ت.س.اليوت)) في قصيدة (الخاوون):

وا أسفاه

ان اصواتنا الجافة

حين نهمس في ما بيننا

هادئة لا معنى لها

كالريح التي تعبر الهشيم

كأقدام الفئران

على الزجاج المكسور

في مستودعنا الناشف. (Selected foems.p77: Faber.1975)

لذلك لا يتبقى للشاعر متسع من الهدوء ليؤنق ألفاظه في تناغم موزون. انه أشبه بعازف جاز يرتجل انغامه في عراء صواتي Acoustic، همه الوحيد ان تتساوق المتتاليات المشهدية طبق تقطيع مبعثر يعدي القارئ فوضاه، كما يقتضي ذلك منطق القصيدة ((النثرية)) التي تجدف بعيدا خارج مجال الحداثة المقننة. ساعية الى توقيع مسارها الخاص، لان ((كل عين ترى غير ما تراه العين الاخرى، وبحسب العين يكون المرئي)). (ويليام بليك).

وتتراوح أنفاس الكلم الشعري لدى ((سيف الرحبي)) بين الطول والقصر، تبعا لمتطلبات الحالة وقياس منطوقها. فهناك قصائد مفرطة في ((الكرم)) وأخرى موغلة في ((التقتير)) وكلتاهما تتعايشان تحت نفس السقف، وتنمان على نفس التذمر ونفس التوق، يطوح بهما ظمأ واحد الى نفس النبع ونفس الجسد ونفس السبيل، كأن القصائد كانت واحدة في البدء ثم تذرت في سياق لتفريغ، أو كأنها:

منازل الهاويات المشطورة.

بأقمار غزيرة.(ص14)

ورغم هذه المغالاة في ((نثر)) الصور وتبديدها في مجرى هذا السفر الليلي المديد، الا ان الشاعر لا يسقط في الكشف العاري، ولا يلتصق بسطح التجربة، بل يتحايل على الحدث الغابر والحالة الكاوية، بدهاء سوريالي قاطع، ليصوغ منهما احلاما سادرة في الحنين، وغالبا ما يعمد الى ليّ عنق الكلمات والحيلولة دون انتظامها في مبنى متراص وممنطق.

وهو حينما يفعل ذلك انما يقتصد في البزخ ويوجز في التعبير، مخافة ان يحتوي اللفظ جوهر الحالة، وتتحول الكتابة الى لعبة لغوية بحتة. غير ان هذا الانفلات من أسر الحذلقة والتمسك بالبساطة الخادعة لا يعني السكون الى ((القول)) واغفال عنصر التشكيل. بل ان الامر يتعلق في المسار الشعري ((الرحبي)). من (نورسة الجنون.1981) حتى الآن- بمزاولة الحفر في المرئي، واجتثاث الصور الغريبة من جوف اللحظة، بالتجديد الانطولوجي الخالص، ونمنمتها على شكل صهارات تراوح بين الحسية والتجريد، وتجمع بين منظور البصر ومتخيل البصيرة. أليس الشعر ((ضربا من ضروب التصوير))؟ كما يقول الجاحظ.

تلك إذن جملة من الاحتمالات الشاقة والمكابرة التي يشيد بها ((سيف الرحبي)) بصداميته المتأبية عن كل تصنيف، أفضيته المجبولة على الامتاع والمواحشة، كساهد مؤرق يجتذب البشرية الحيرى الى شفير الهاوية، ثم يعتمد ((إكليل القسوة العنيد)) وينسحب. لكن:

كل هذه الذرى

ولا أحد تركله رغبة الصعود

الى جبل. (ص92)

·        اشارة:

(جبال) سيف الرحبي. المؤسسة العربية للدراسات والنشر. بيروت1996.

المغرب – العلم الثقافي 1996