جديد الكاتب

شربنا مياه العالم ودمهولم نعد نبكي

حاوره خالد درويش

شربنا مياه العالم ودمه
ولم نعد نبكي
لم يعد ذئب الفلاة قادرا على النحيب
كما في الماضي، صار يشم الدم المتيبس على سفح الكائن
ويرد الآبار، ولا يتذكر شيئا من ماضي الفريسة والجبال
والمدن التي تناسلت فيها السلالة صار يعتكف متأملا ذريته الضارية
مأخوذا بهذا الفيض الذري الذي انبثق
كإشراقة في أحشائه.

حاوره خالد درويش

سيف الرحبي شاعر له حضوره المميز في المشهد العربي الثقافي، رأى طائرة في نومه فكتب أغان حزينة ذات صقيع صحراوي متخم بالفجيعة، آثر أن تكون مقبرة السلالة هي ذاتها نشيدا للخوف الأزلي الذي لازم الشعراء من عدم امساك الزمن بيدين من ثقة سيف مشرع من كلمات ذهبية متالقة، التقيه هنا في هذا الجزء الأول من هذا الحوار وعلى دفة الكلمات ونحن نطل على النيل الجميل من علِ.

– ما هي الإكراهات التي يواجهها العالم العربي اليوم؟
العالم العربي في تصوري ودون الدخول في الوضع السياسي القائم وفي فساد المرحلة بصورة شاملة،الحياة العربية قد وصلت إلى مستوى من العطب في كل تجلياتها ومؤسساتها وإلى مستوى من الفساد والانحطاط السياسي والروحي والأخلاقي لا مثيل له، حتى العصور التي وصفت بشكل دائم بأنها عصور انحطاط، العصور المملوكية وغيرها إذ كانت ذات مستوى أكثر نبلاً وأخلاقاً من المرحلة التي نعيشها الآن على الأقل كانوا في تلك المرحلة منسجمين مع شروطهم حيث كانوا فرساناً صحيح أنهم كانوا يقمعون الداخل لكنهم أيضاً قادرون على مواجهة أعداءهم الخارجيين عروبة وإسلاماً بمستوى لائق ونبيل، نحن الآن في مستوى لا نحسد عليه والعالم اليوم العربي أو المتحضر وإنما ما سمى بالعالم الثالث سواء أمريكا اللاتينية التي لا تمتلك بشكل حقيقي أي إرث حضاري مؤسسي دولتي مجتمعي علمي معرفي كبير كذلك الذي تمتلكه الأمة العربية فهي في أشياء كثيرة قد تجاوزتنا هناك على الأقل نوع من تداول السلطة ونوع من الديمقراطية في حدودها . . هناك نوع من طرح مشروع مقبول على نحو ما ضمن شروطهم الاجتماعية والتاريخية هذه الأمة الغنية الثرية بتاريخها والتي غالباً أجهزة الأعلام العربيجة تستبدل الحاضر بتزويد وترجيع هذه الأمجاد الغابرة هذه الأمة الآن على مشارف الجحيم الحقيقي حضارياً وفكرياً ووجودياً هنا تبرز ليس فقط إشكالية وإنما هناك صارت لدينا أزمة. أزمة وجود أو لا وجود .صحيح هناك أمم راقية وحضارات كبرى في التاريخ انقرضت فالأمة هذه إذا لم تنطلق من قلبها من داخلها القدرة العربية بمختلف تجلياتها ثقافياً وفكرياً واقتصادياً وتاريخياً وروحياً وطرح بدائل ومشروع حقيقي وجدي وإلا فإننا ماضون نحو خراب ونحو جحيم أكثر فضاعة..

– ولجت بنا استاذ سيف الرحبي إلى حال الأمة العربية وتقهقرها وانزوائها في ما يسمى بالعالم الثالث وهذا المأزق الذي تعيشه في لحظتها الراهنة، فهل هذا المأزق أدت إليه السياسة أم أدى إليه السؤال الثقافي العريض، هذا السؤال الثقافي العربي الذي ظل متشبتاً بقرون مضت والتي أحياناً هذه القرن لا تخدم توظيف التراث في شىء وإنما توضيف ثراتنا السلبي أكثر.
– نعم نحن نعود على بدء فالعامل السياسي لعب دور حلم فالنخب العربية التي حكمت وتناقضت لاحقاً كممارسة عملية مع كل أطروحاتها التنظيرية التي تبشر بالبعث بعث الأمة وتبشر بمستقبلها وبنهوضها تناقضت مع كل ذلك على صعيد عملي تماماً تناقضاً جوهرياً .. حيث حكمت ببطش وبددت الثروات وجافت الديمقراطية بصورة قاطعة من هنا أقول إننا عالم ثالث إلى جانب أنها جاملت تيارات ظلامية ناشئة على حساب العقل التنويري وعلى حساب الثقافة الجدية والحقيقية التي تشكلها النخب الثقافية في المنطقة العربية بصورة عامة، من هنا نجد مثلاً بلدان مثل أمركا اللاتينية بكل الدكتاتوريات التي مرّت لكن هناك تجد أرضية ثقافية واجتماعية أفضل مما لدينا بكثير حيث نجد هناك حواراً مع المقدس ومع الثوابت أيضاً هناك حوار عقلاني إذ لم يوجد هذا السحق والبطش ورفض الآخر .. فعندما ظلت الكثير من المناطق ضمن المسكوت عنها سواء تحت بطش الجماعات الأصولية أو تحت بطش السلطة التي تهاونت أيضاً وتواطئت فأدى هذا التهاون والتواطؤ إلى هذه النتائج الكارثية التي نعيشها.
فشل وإجهاض تصورات المشروع النهضوي الذي طُرِحَ في بعض البلدان العربية المركزية منذ بدايات القرن .. فشل هذا المشروع وتراجعه وتقهقره نهائياً أيضاً ساعد على وصولنا إلى مشارف هذه الكارثة كذلك من الممارسة السياسية التي أدت إلى كل هذا تهميش المثقفين والطبقة الوسطى في العالم العربي كل هذا ساعد للوصول إلى المناطق التدميرية التي نعيشها الآن، طبعاً هذه المسألة تحتاج إلى بحث أعمق لكن هذه إشارات عامة لعوامل التدمير في الحياة العربية بمختلف مستوياتها.



– دائماً يتقاطع السياسي مع الثقافي بطبيعة الحال لوعدنا إلى منطقة الخليج وأنت جزء منها هذه المنطقة تعيش مجموعة من الاشكاليات أو أن أتطرق في هذا الجانب حول اشكاليتين الأولى تتعلق بالممارسة فهناك مفارقة كبيرة بين توظيف الآخر على المستوى الاقتصادي بحكم استيراد الآلات المتطورة وغيرها في حين اعترض هذا الخليج في مجموعة من دوله على استيراد عقل الآخر فلماذا؟
– إن هذا السؤال المطروح على المنطقة العربية بصورة عامة لكن ربما على الخليج بصورة خاصة نتاج الوفرة الاقتصادية التي مرت على هذه المنطقة وهذه الوفرة آخذة في الزوال الآن تحت وطأة عوامل كثيرة فأسطورة النفط والثراء أخذت بالانقراض ففي تصوري لن تكون إلا لسنوات معدودة حيث ستنتهي هذه الأسطورة وتستَجِدّ أوضاع جديدة تماماً نتاج الظروف المعروفة التي تمر بها المنطقة سواء في الخليج التي صارت الآن مركزاً للحروب عالمية تقريباً . . حروب مصالح وحروب ليست هادئة ولا باردة ولكنها حروب فتاكة ومسلّحة وتدميرية لأقصى درجات التدمير بجانب تبذير هذه الثروة حيث يشترك في هذا التبذير كل الدول العربية التي تمتلك طاقة نفطية جبّارة فكلّها تندرج في هذا الاطار من عدم خلق مشاريع مستقبلية حقيقية فاستثمار الثروة وتوجيهها بصورة سيئة تخدم فئات محدودة لا تخدم التاريخ ولا تخدم أي مشروع حضاري مستقبلي فكل هذه الأسطورة ليس ببعيد زوالها أو على الأقل تقلصها ونقصانها إلى حد كبير جداً الخليج نتاج هذه الوفرة، نتاج مجتمعات ليست متسعة على الصعيد السكاني قَدِرَتْ أن تستورد الأدوات الاستهلاكية أكثر من غيرها ربما ولم تنمي العقل الخاص بحيث يكون عقل منتج وخلاّق فقد كانت اشكالية أكثر من غيرها على الآخر المُصَدِّر وهذا ينطبق على أي دولة عربية لأننا لا نملك دولاً عربية مصنّعة، فقط دول استهلاكية ومستوردة ومرتهنة بالآخر رغم الخطابات الثوركية لبعض الدول تبقى مرتهنة بالآخر من هنا جاءت كذبة الخطاب الاستقلالي فما هو الاستقلال ؟ الاستقلال أن تصنع أدواتك على الأقل تصنع حياتك على الأقل.
فالخليج واحدة من المناطق العربية التي فوّتت الفرصة التاريخية كي تكون أهم وأفضل وكي تصنع مستقبلاً حقيقياً لمجتمعاتها.

– ما هي وظيفتكم أنتم كمثقفين داخل هذه الدول .. خصوصاً أن هذه المنطقة هي منطقة ساخنة خصوصاً في علاقتها بالآخر، فما هي همومكم كمثقفين في هذه المنطقة خصوصاً.
– أؤكد أن السؤال الثقافي العربي واحد في كل المناطق لكن هناك خصائص مختلفة لكل منطقة وهي مسألة انطلقت منذ زمن لكن المثقف العربي في تصوري، رأت النخب السياسية الحاكمة في الوطن العربي أن تهمشه وأن يكون بُوقاً لها وأن يوالي ولاء مطلقاً وما من مثقف يحترم نفسه يسمح بأن يتحول لبوق لأي نظام سياسي مهما كان هذا النظام حتى وإن جسّد هذا النظام نوعاً من عدالة أو ما شابه فيجب على المثقف أن يكون مختلفاً وأن يمثل وجهة نظر الاختلاف في إطار مسؤول وبنّاء وحضاري وأنا أتصور المثقف عبر التاريخ هكذا يجب أن يكون، لا أن يأتي نظام سياسي ويريد أن يخلق كَتَبة موظفين وفنانين ومبدعين وقد نجحت هذه الأنظمة في ذلك إلى حد كبير وساهم المثقفون في هذه الرؤية الهابطة لتعميق هوة التخلف والانحطاط في العالم العربي .. ترى الآن جيوش من المثقفين تحت ضغط الظروف أو غيره تلك الرؤية الولائية اللامبررة .. لا مبررة من النظام الذي عليه أن يتعامل بصورة مختلفة ولا مبررة من المثقف تحت ظروف معينة ولو جزئية فنحن لا نطلب من الإنسان أكثر من امكاناته البشرية التي يطيقها فتحت هذه الرؤية الحُرّة للثقافة هُمِّشَ المثقف في العالم العربي بما فيه في منطقة الخلية والشرق الأوسط بصورة عامة فعندما تكون هناك أحداث مركزية يكتفي المثقف بالرفض النظري ولايفعل شيئاً على أرض الواقع، الآن الأساطيل الأمريكية تزنر كل المياه العربية فماهو موقف المثقف إنه يرفض هذا التدخل وهذه اللا إنسانية وهذا الخطأ الدولي .. في النهاية يظل هذا الكلام في الإطار النظري الذي يقترب من حد التحريض لأن ليس له صدى في الواقع لأن العلاقة انكسرت منذ البداية لذلك ترميمها على نحو شكلي لم يعد مفيداً اطلاقاً وأنا لم أعد أتصوّر ليس فقط الأنظمة، المثقف نفسه في عدم صياغته لرؤية حرة ومستقلة ساهم في تدمير هذه العلاقة الصحية بين المؤسسة السياسية والثقافية فصار الثقافي تابعاً للسياسي بصورة لامنطقية ولاتخدم المجتمع ولا التاريخ والثقافة ولا النظام نفسه أي الدولة كإنجازات قائمة .. ومن جهة أخرى يجب المحافظة على كيان الدولة وإلا نغرق في خضم الفوضى الدموية كالذي عرفته لبنان مثلاً خلال 18 عاماً ولكن أيضاً على المؤسسة السياسية القائمة أن تحسّن من شروط علاقتها ليس بالمثقف ولكن بالمجتمع بصورة عامة والسؤال الآن ما الذي نستطيع أن نفعله الآن حقيقة إما أن نكذب ونصرخ ونعيش وهم كاذب بأننا مؤثرون .. كلا لسنا مؤثرين دعني أقول أن المثقف العربى صفر.
ولذلك على المثقف أن يكتب أن يمارس دوره الإبداعي في الكتابة في إصدار مايمكن إصداره على صعيد مجلات ثقافية على صعيد صحافة على صعيد كتابة، على صعيده الخاص بآلا يدخل في خضم هذا القطيع الهابط إلى خارج التاريخ دائماً..

– في فترة سابقة بالستينيات والسبعينيات كان المثقف يوجه جماهيراً، يؤثر في الشارع العربي لكن اليوم ماذا حدث ؟ هل انتهى دور المثقف ؟ أين يكمن الإشكال هل فيكم أنتم كمثقفين حين تخلّيتم عن دوركم أما أن الزمن غير الزمن خصوصاً أنك تقول في بداية حديثك أن الشارع من الممكن أي فقيه في جامع أن يحرك الشارع فأين يكمن الخلل؟
– لقد تكلمت عن انحسار دور المثقف في هذا الخضم من هيمنة التكنولوجيا ورجال الاقتصاد ورجال الإعلام والرياضيين وهذه التكتلات الضخمة وهيمنتها على الحياة الكونية لم تترك لغيرها أي دور فعال ولانريد أن نعطي للمثقف دوراً وهمياً أكبر من حجمه فعلى المثقف أن يكتب جيداً ويمارس مهنته الثقافية بشكل حر ومستقل وأن يكون هناك ابداع في الشعر والرواية والقصة والنقد والفلسفة أعتقد أن هذا مهم ومهمة عظيمة جداً في هذا الوقت وخلال هذه المرحلة في العالم كله صار وضع المثقف صعباً حتى في فرنسا مثلاً لم يعد المثقف يقود المظاهرات مثلما كان في الستينات، المثقف الذي في الغرب هذا المثقف الأوروبي الحر ماعاد يلعب هذا الدور ولايؤثر كما كان في الستينات إذا ليُحّسن المثقف العربي ابداعه أتصور هذا دور مهم جداً ومؤثر وألا يكون بوقا في مؤسسة سياسية أيدولوجية معينة.

– هـل الإرهـاب هو نتاج فكر فإن كان فكيف ولماذا؟
الإرهاب نعم هو نتاج فكر ولكن فكر منحرف، فمثلاً الإرهابيون في العالم كلّه وعلى فكرة الإرهاب ليس فقط في الإسلام هناك طوائف في أديان أخرى تمارس الإرهاب لكن إذا أخذنا الدين الإسلامى هناك جماعات إرهابية تتبنى الإسلام، هذا ليس الإسلام الصحيح إنه الإسلام المنحرف الذي تعتقده هى، كما فهمت هي الإسلام وهذا فكر منحرف أخلاقياً وروحياً وفكرياً لكن أيضاً هذه الجماعات ماهي الوقائع التى انتجتها؟ هناك وقائع على الأرض أنتجت هذا النوع من الفكر المنحرف وهي عوامل البيئة الاجتماعية والثقافية والفكرية التى نشأت فيها من فقر اقتصادي ومن قمع ومن تهميش، من تدمير وكذلك تراجع المشروع العقلانى الاستناري الديمقراطي في العالم العربى بالضرورة أن تنشأ جماعات من هذا النوع وتمارس هذا النمط من القتال ضد ماتتوهمه أنه عدو، من جهة أخرى دولة امريكا الدولة البروتستانتية المتعصبة مع الدولة الصهيونية المتعصبة التى تصادفت في لحظة تاريخية معينة مع صعود تيارات ومجموعات عسكرية في امريكا متطرفة أيضاً في تحقيق مصالحها، في هذه اللحظة التاريخة انتجت أمريكا نوعاً من الرؤية التدميرية الافتراسية في تعاملها مع الآخر إذا تتعامل مع هذا الآخر لاضمن الإرث القانوني والحقوقي والحضاري لأمريكا بل تتعامل معه تعامل الذئب مع الخراف تعامل احترازى مرعب بشكل لامثيل له في التاريخ اطلاقاً، وهذا خيانة لارثها الديمقراطي، خيانة لإرثها التنويري الذي هو امتداد للإرث الثقافي التنويرى الأوروبى وهي مع الآخر تتجلى هذه الخيانة أكثر مما تتجلى مع الصعيد الامريكى الداخلي وهذا معروف حتى في الغرب تماماً، هذا النوع من الرؤية في العلاقة في العالم ومع انعطافة تاريخية، وهو انهيار قطب كبير كان يوازن هذه العلاقات أعني الاتحاد السوفيتي خلق رؤية ما أسميه إرهاب الدولة الرسمي الذي تمارسه إسرائيل مثلاً وتجلى بكل وحشية وفضاضة، من هنا اتسعت دائرة الإرهاب الآن بين جماعات منحرفة عن خط فكري وبين دول كبرى ترى في تحقيق مصالحها أنه يجب أن ترتكب كل هذا الحجم من المجازر البشرية دون أن تلتفت إلى أي إرث حضاري قامت هي نفسها عليه كدول وكمؤسسات.
من جهة أخرى لايمكن أن نتبنى فكرة امريكا أن الحركات المدافعة عن استقلالها إرهابية. إذاً هناك فكر يوجه هذا الإرهاب وعقلية خاصة تدفعه إلى كل هذا الخراب وكلما تقدم الإنسان على الصعيد التكنولوجي كلما ازداد انحطاطاً في مستوى التدمير والقتل والعدوانية وهذه أيضاً معضلة بشرية إنسانية مخيفة جداً .. لأن التطور لم يحل الأشكال الإنساني وإنما بالعكس يزيده ويفاقمه أكثر.

– سيف الرحبي الآن يدير مجلة من لمجلات العربية المحترمة وهذه المجلة شكلت نوعاً من التواصل العربي بين المثقفين فماهي امتدادات هذا المشروع؟
– في حدود مساهمة المثقف العربي في واقعه بإمكان مثلاً إصدار مجلة ثقافية تتسم بنوع من الاختلاف بنوع من التعددية بنوع من الطليعة وهذا مهم جداً .. نحن في مجلة نزوى حاولنا أن نكون بهذا الإتجاه رغم الصعوبات الكثيرة التي تكتنفها في مجتمع ليس لديه تطور ثقافي على صعيد التحريض والتجديف كثيراً وربما لديه ثقافة كلاسيكية واسعة إلى حد كبير فمجلة تتبنى الحداثة تتبنى الفكر وتتبنى التعددية بمستوياتها وتتبنى النتاج الثقافي الإبداعي الجديد لابد أن تصطدم بصعوبات كثيرة رغم هذا نجحنا والمجلة استمرت وتوزّع على صعيد عربي وأعتقد أنها أثرّت إذ خلقت نوعاً من منبر ثقافي على صعيد الشباب والمثقفين والشعراء والكتّاب الطالعين في هذه المنطقة هذا يأتى في سياق مهم إلى جانب الإنتاج الشخصي، حيث لايمكن لكاتب أن يظل بمعزل عن الكتابة إلى جانب كونها نوع من خلاص فردي في خضم هذه القطيعية وفي خضم هذه الإكراهات والحصار الذاتى والعام تبقى الكتابة نوع من خلاص نبيل، خلاص روحي إلى حّد كبير إلى جانب أنها في المحصلة الكتابة الحقيقية إضافة حضارية في مجموعها لتاريخ الأمة.