جديد الكاتب

حول جهات

كنا خارجين من مطعم (الأكروبول) اليوناني على جادة (السان جيرمان) بباريس ،أدونيس وقاسم حداد. ومتذكر هذه الواقعة العرضيّة ، حين راح قاسم يحدّث عن مشروع الموقع الشعري الالكتروني اللذي ينوي إقامته مع آخرين على الشاشه الزرقاء التي بدأت تغزو العالم العربي آنذاك.
لم تكن الصورة واضحة لدى “أدونيس” بأهميّة هكذا عمل على الصعيد الشعري والثقافي ، أو هكذا … أما أنا فلم أكن بعيداً عن ضبابيّة المشهد ولا جدوى الموضوع برمّته..

قاسم علّق بأن الانترنت ، هو الكتاب المستقبلي للمستويات المعرفيّة والعلميّة بما فيها الشعري والثقافي .

عشر سنوات مرّت على هذه الحادثة الصدفويّة الحميمة و”جهات” تستقطب الرياح الشعريّة والأدبية من كل الأجيال والمشارب والأصوات . محور سجّال وحيوية إبداعيّة توحّدت في مداره الجغرافيات المكانيّة والروحيّة على الخلاف والتمايز .

صارت عصب هذا التواصل المعرفي المضيء في حلكة هذا العالم الاستهلاكي اللذي يرمي إلى تحطيم ما تبقى من روح إنساني وإبداعي ويجرف الجميع في غاب القطيع وقيمه.

فلم تكن منجزات العلم التكنولوجي في معظمه إلا تكريساً لبربريّة الحضارة وعنفها اللذي تتواضع أمام وحشيته ما وُصف بالعصور البدائيّة المظلمه.

تحيةً لجهات والساهرين على تحريره وتطويره وحمايته ، كمرجع جديّ للأدباء والباحثين ، وواحة نضرة وسط جلبة هذا الفضاء الدموي المجدْب .

 
1