جديد الكاتب

القارىء وأسئلة الكتابة

ماذا يستطيع كاتب جمل وكلمات شعراً ونثراً ، أن يقول لقارىء سواء كان موجوداً في الواقع ، أو في المجال الافتراضي لمخيّلة الكاتب والكتابة ، وهو الأغلب في سياق اللحظة الراهنة لتاريخ يتوارى فيه القارىء والكتاب على نحو خطير لصالح وسائط وممكنات أنجزتها التطورات التقنية الهائلة ، معظمها يسوّق التسطيح والتفاهة في خطابات تتدفق كالسيل العِرم ، ضاريةً في تغييب الأسئلة الحقيقيّة للحياة والوجود ، أسئلة الكائن في التاريخ ..

الإنسان العربي في هذه اللحظة الحرجة أيما حراجة في هذا المفصل المرّوع من تاريخ البشر والعالم ، هذا الانسان الذي ما يفتأ يرفس في إشراك المحن والدماء المراقة بغزارة قل نظيرها ، ويرفس في الحيرة واللامعنى ، إلا ما ركن ويركن إليه من جاهز مستتب ومتوارث عبر القرون..

إذا أمعنت الكتابة النظر فثمة ما يشبه انسداد أفق وسيادة المجزرة أو المقبرة بكل المعاني الرمزيّة والواقعيّة للكلمة وعلى المستوى العربي العام..
لكنها (الكتابة) لا بد أن تمضي بشكل من الأشكال في ممارسة دورها (الطليعي) إذا ما زال من معنى لهذه الكلمة ، ولا بد للكاتب أن يمضي في ممارسة الكتابة بالمعنى الحر الطليق في محيط مكبّل بالأغلال والقيود والظلام.. وإن ارتطمت الكتابة بعدم قدرتها حتماً على التغيير أو حتى على التصويب لمسار تاريخ واجتماع ، مثلما كانت ترّوج تلك الرؤية الصادقة لكن ربما المتسمة بنوعٍ من التفاؤل السريع والتبشير ، فيكفيها شرف المحاولة أن تكون شاهدة حقيقيّة وصادقة على راهنها وربما على العصر الذي تعيش.
***
في هذا السياق وأنا أنوي كتابة هذا العمود لجريدة الاتحاد … تتداعى إلى ذاكرتي المتشظيّة بالأماكن والوجوه ،بداية علاقتي المبكرة جداً بصحافة دولة الامارات العربية ، في أواخر السبعينات حين جئت من القاهرة إلى أبو ظبي لأعمل في التدريس صباحاً ، وفي المساء كنت أكتب بإسم راشد حسين تيمناً بالشاعر الفلسطيني المنتحر في نيويورك ؛ لجريدة (الوحدة) … ثم غادرت إلى بلدان أخرى أمضيت فيها سنيناً طويلة ، لكن علاقتي كانت مستمرة نسبياً عبر مراسلتي لمجلة (الأزمنة العربية)التي يشرف عليها الاخوان غانم غباش رحمه الله ومحمد غباش في دمشق تحديداً . ومن هذه الأخيرة انتقلت إلى لندن لأعمل في الأزمنة ، لكن المقام استقر بي في مجلة (أوراق) الثقافية التي كان يرأس تحريرها الشاعر حبيب الصائغ ، وكانت في بداية تأسيسها تصدر في لندن ، من مقر مشترك مع الأزمنة في منطقة تشكل ضاحية هامشيّة من ضواحي العاصمه البريطانية تدعى (هكني).

رحلت من لندن ، بعدها إلى المغرب ثم باريس ، وراسلت ثقافياً جريدتي الاتحاد والخليج من هناك ، لأجد نفسي لاحقاً في أبوظبي مشتغلاً من جديد في مجلة أوراق ، بالإضافة إلى كتابة حرة في الصحف اليوميّة ..

هذه النبذة ، البالغة الاختزال أتذكرها الآن لا لتطوّح بي إلى ذلك الارخبيل من الذكريات الحلوة والمرة ، عبر بلدان وشخوص صاروا في عهدة الزمن والغبار الكثيف …. وإنما لأستحضر علاقة ظلت شبه مستمرة مع الصحافة والأصدقاء في دولة الامارات العربيّة الكريمة.

 

 

1