جديد الكاتب

السـّـــــلحُــفاة

 

 

نصحو في رأس الحدّ

على فجر يبتكره صيّادون ورعاة

أمواج تخبط الشّواطيء الجصّيّة من غير هوادة

أمواج المحيط

أو البحر الحَدريّ كما يسميه العُــمانيون

حيث كان اليعاربة يدفعون سفنهم نحو أفريقيا.

وسط عَتَمة خفيفة

نلمح القوارب من بعيد

والسفينة الجانحة فوق الصخور

وعلى رأسها إكليل من الطير

يهم بالصّحيان أيضاً

نمشي قليلا كمن يتنزه في النّوم

وسط بساتين خيالية

نلمح السّلاحف يقذفها المحيط

نحو اليابسة

صفوفا تتقاطر كجنود ذاهبين إلى حرب

بمعرفة ثاقبة وهدوء ناعس

تمضي إلى مساكنها البريّة

بعد رحلاتها الطويلة في أعماق المحيطات.

يا من احتار العلماء في تحديد طبائعك

وأزمانك الفلكيّة.

قبل مئتي مليون عام وأنت موجودة

على صفحة الأرض المتقلّبة.

في المراحل الجوراسيّة

عشت عيد الأوائل في الكوكب المفعم

بحيواتٍ فتيّة

قبل أن تلوّثه أقدام البشر.

سنواتكِ العشر الأولى

وصفها المختصون بسنوات الضياع

في اللجج البعيدة

لأنهم لا يعرفون عنها شيئا.

وقفوا عاجزين أمام السر الأكثـر رهبة من معارفهم.

لكن الضياع قادك إلى المعرفة

فالطريق واضحة أمامك

رغم تلك الأزمان المتراكمة،

نحو رأس الحدّ

أو أقصى جزيرة في الصين

وهذا ما ينقص الإنسان الذي سيفترسك مع أول إطلالةٍ

بعد أن نجوتِ من ذئاب المحيطات.