جديد الكاتب

الباشقُ الذي كان ينقضّ على السلاحف

 

 

3

الباشقُ الذي كان ينقضّ على السلاحف

والأسماك في القيعان البحرية المثلّمة،

وفي الكهوف والخلجان، أراه الآن

يحوّم مع إناث خياله في هدوء سماء

لم تعد تحلم بالنجوم والمفاجآت.

سماء خرساء بمجراتها الهرمة كأبراج مدينة منكوبة

وبرك تتموج تحت نعيق الغربان ومفارش

الخريف.

على خَطْمه دم المسافة

الباشق، شقيق الهجران الذي

كان يحتوي بمخالب حنانه الفريسة

ويضمها كعريس يلتهم بها الفضاء

والليل، مكلّلا بمجد اضطرابه من فرط النشوة، هو الوحيد من غير صلات تذكر مع عائلات الجوارح، يحمل في حناياه مزاجه المتقلب ويحمل عروس وحدته كجوهر استرده من مغتصبيه مسافرا بين جزائر زرقاء ونيران غجر في مسوّدة أفق باهظ الخرافة والعصبية بصواعقه وأمطاره المحتقنة، عقدة في جبين العواصف القادمة من بحار الهند باتجاه بحر عُمان المتاخم لقلاع الفرس وأناشيد الرعاة المنحدرين من الهضبات الى وُقَب الأفلاج التي تلمع في رأس المسافر كالسراب المثخن بجراحه وطيوره.

الباشق الشريد ، قنفذ المتاهة الذي

لا يفصله عن الأبد أرخبيلُ قزحيّ

يتنزه في مرآة عدم كاسر، عدم

يرتب المكان والبشر والحيوات

المسرفة في الغواية.

لا يفصله عن الأبد إلا شرفات

محطّمة

وكنائس مضفورة من ضلوع الموتى.