جديد الكاتب

إلى ناقدٍ صديق

إذا كان الكاتب حين ينجز نصاً ما يصبح مُلكا لقارئه بمعطيات استقباله المعرفيّة والذوقيّة ويكف عن أن يكون رهين شخص كاتبه وتصوراته وهواجسه الخاصة…. لكن هذه البداهة لا تعفي من ملاحظات كثيرة ربما في مقدمتها نفيك لما يمكن أن يكون إنجازاً إبداعياً لنصوص تشكل على ما أزعم وما أشار إليه نقاد كثيرون من أقرانك متن التجربة الشعريّة تحت مقولات غريبة على النقد بمعناه الطليعي المنفتح على أكثر من مدار وتجربة ? مثل، المركزية والتماسك، مع غض النظر عن الكيفيّات الابداعيّة لهذه الأقانيم وكأنما ذلك النوع من التشظي داخل جسد النص الذي يستدعي الحكايات الصغيرة والمشاهد والحوادث و…إلخ
في مجرى التجربة الشخصيّة والعامة مشمولة ضمن مناخه النفسي واللغوي ومذابه في السيرة الشامله للنص الذي يحاول أن يحفر مجراه من غير مسبقات معرفيّة جاهزة، كأنما ذلك مثلبة وتفكك غير صحي إبداعيّا… وبمثل هذا المفهوم الذي يشبه حتميات النقد الكلاسيكي ربما يتم إعدام الكثير من تاريخ الحداثة الشعريّة والروائيّة وحتى السينمائيّة، والأمثلة لا تحصى، ولا أعتقد أن مثل هذا الذي أصبح من العلامات التي لا تحتاج لكبير عناء في قراءة الأدب والفن، يخفى على ناقد أريب بمصادره وأدواته المتعدده مثلك..
طبعاً هذه ملاحظة حول تطبيق مفهوم ما على تجربه أدبية بعينها وليس حول حريّة القراءة وذائقة التلقي التي هي بداهة تختلف من ناقد أو قارئ إلى آخر…
ألا ترى أحياناً أن التماسك والوحدة والانسجام بالمعنى البراني مفسدة إبداعية وادعاء وتحذلق؟
ألم تكن بعض الذوات التي طوح بها الألم بعيداً تتموضع في المتشظي والمتبعثر الذي يشي بنواة وحدة داخليّة صلبة، تنتظم في النهاية الكليّة للتجربه في مناخ وسياق…
أليس من حق الشاعر أن يقيم في شبهه التخوم بين الشعر والنثر؟
أليس ثمة إنجاز أساسي في متن الحداثة الشعريّة
هو الانحراف عن المركز التقليدي للبناء الشعري وذهاب نحو المجهول وبحث في الأنقاض والحطام؟

* * * *
آه، لو التفافة من قلبكِ الحنون،
التفافة واحدة فقط، لعبرتُ برزخ الشقاء الكبير الذي أعيش، وتعيش جرذان كثيرة بأحجام كبيرة ­ نحو “النيرفانا” حيث تنحلّ التناقضاتُ وتقطنُ السعادة الأبديّة.
لكن حتى لو تعثّرتْ قافلةُ النْظرة في الطريق، فلا حلَّ للعاشق إلا الذوبانِ في سرابه الخاص.

* * * *

ألبس ساعةً معطوبةً
لأضللّ الوقتَ
مجتازاً عقبةَ الحياة الكأداء
باتجاه الموت
والموتَ باتجاه الحياة.