سيف الرحبي في...
كان يا ما كان
مثلث برمودا
إرث العائلة
رسالة إلى تلك...


 
موقع الكاتب والشاعر سيف الرحبي

انها الاسطورة ((الواقعية)) اذا كان لنا ان ننحت تعريفا، ربما نتذكر هنا فورا أدب امريكا اللاتينية الذي هو ايضا نحت اسما مماثلا ((الواقعية السحرية)). الاسطورة في الواقع وثمة بطبيعة الحال تلك الذاكرة السحرية وذلك العلم الاسطوري.
لو تتبعنا ديوان ((سيف الرحبي)) لوجدنا مصداق ذلك في الأسلوب والبناء، أما البناء فهو في الغالب شذرات قصيرة ومقاطع خاطفة. انها لحظات ولقطات وتعليقات وتدقيقات أحيانا، أي انها مقاطع قوامها اللحظة واللقطة وكلاهما يوحي بنوع من أدب يومي. ويوحي كذلك بواقعية تسجيلية ويوحي براهنية على نحو ما فاذا قرأت بدا لك ان الشذرات السريعة لو اتخذت أحيانا ما يشبه التسجيل او ما يشبه السرد او ما يشبه اللقطة، الا انها في عمقها شظايا ملحمية. شظايا بما في الكلمات من المعنى، أجزاء وحطام ملحمة لكنك اذا فحصت الشذرة وجدت انها تنطوي على عناصر الملحمة التي لاحظناها في التعريف او المقطع التعريفي. عناصر العنف الطبيعي والرحلة الماضية الى لا مكان ولا وصول ولا نهاية، والبقايا المهجورة لمن قضوا في الرحلة وتحولوا هم انفسهم الى حطام، وأخيرا هذا النجم الشاهد وذلك الحيوان الصحراوي المخيف الذي يخيل الينا أحيانا انه هو الذي يروي الحكاية. وانها ليست سوى نباح الكلب او عواء الذئب او زعاق النسر، فالمكان الصحراوي المخيف ليس للبشر وحدهم ولا لكلامهم وحده، انه للبشر والنجوم والشهب والجراء والحيوانات القاسية، لكنها في حميا الغضب السحيق هنا تواصل ولاداتها العقيمة التي هي ايضا تناسل البؤس والعنف والجفاف.
عباس بيضون
جريدة السفير


(...) ترسم الكتابة البعض من امتداداتها. فيصبح النص قائما على نوع من التراكب الدلالي هو الذي يجعل من الشعر حدث تفكيك للتاريخ وللواقع والنصوص. لا يعلن حدث التفكيك عن نفسه صريحا بل يتخذ لنفسه مسارب ملتوية مواربة. ويصبح بمثابة قانون عليه جريان الكتابة وعليه متصرفها أيضا. إن النص عبارة عن سيرة ذاتية . لكن السيرة تكف عن كونها سيرة فرد، كما اشرت وتصبح ضربا من الاستحضار لثقافة تمضي قدما إلى خرابها، وتأرخيا لارض كل ما فيها يتفسخ. لذلك تنعت صراحة بكونها «ارملة العصور/ ومستودع نفايات العالم». ثمة في النص تصريح بأن هذه الأرض مدائن صنعها النفط ليسرح فيها «السماسرة الذين اتوا من كل بلاد العالم لامتصاص ضرع الأرض وما خلفته عظام حيوانات بائدة» (جبال، ص61). انها أرض طفولتها أمعنت في الرحيل والنص يتكئ في بعض المواضع على طابعه السردي ويخلق نوعا من التوازي بين طفولة الراوي وطفولة المكان:

هكذا يستل النص من مكوناته البانية لجسده. ما به يبتني فكرة الافول الكوني الشامل. انه يستدعي المحلي (الصحراء/مدائن النفط ..) لكنه يفتحه من الداخل على الكوني المحجب فيه. ومن الذاتي ينفذ إلى البشري الشامل. فتنفتح السيرة الذاتية على محنة الكائن مطلقا. وتصبح الكتابة اطلالة على الرعب المحتمي من المكان بأقاصيه واصقاعه وكواه المعتمة. لذلك يصبح النص، بدوره بمثابة نشيد اسود يطفح قتامة ونياحة.
د. محمد لطفي اليوسفي
مجلة البحرين الثقافية